قد جربوني ثم جربوني |
| من غلوتين (1) ومن المبين (2) |
حتى إذا شابوا (3) وشيبوني |
| خلّوا عناني ثم سيّبوني |
أيها الناس ، إنّي قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير ، فأحسنوا الثناء ، وذكروا منه ما أحبّ ، أن مصعبا اطّبى (4) القلوب حتى لا تعدل به ، والأهواء حتى لا تحول عنه ، واستمال الألسن بثنائها ، والقلوب بصحتها ، والأنفس بمحبتها ، فهو المحبوب في خاصّته ، المأمون في عامته ، بما أطلق الله به لسانه من الخير ، وبسط به من البذل ، ثم نزل.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي (5) ، نا مؤمّل ، نا حمّاد يعني ابن سلمة ، نا علي بن زيد قال :
بلغ مصعب بن الزبير عن عريف الأنصار شيء ، فهمّ به ، فدخل عليه أنس بن مالك فقال له : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «استوصوا بالأنصار خيرا» أو قال : معروفا «اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم».
فألقى مصعب نفسه عن سريره وألزق خده بالبساط وقال : أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم على الرأس والعين ، فتركه [12107].
أخبرناه أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى.
ح وأخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو سعد محمّد بن
__________________
(1) الغلوة : الغاية مقدار رمية ، كما في الصحاح ، وفي المصباح : الغلوة هي الغابة ، وهي رمية سهم أبعد ما يقدر ، يقال هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع (راجع تاج العروس : (غلو) 20 / 23).
(2) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي المختصر : المئين.
(3) في «ز» : شاب أو شيبوني.
(4) في تاج العروس طبو : وفي حديث ابن الزبير : «أن مصعبا اطبى القلوب حتى ما تعدل به» أي تحبّب إلى قلوب الناس وقربها منه.
(5) رواه أحمد بن حنبل في المسند 4 / 480 رقم 13528 طبعة دار الفكر.




