هرب منه ، ما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له البلاء لم يصبر عليه لما يرجو ، وما أدري ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يتركها لما يخشى.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر ، عن أبي طاهر بن أبي الصقر (1) ، أنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر ، أنا أبو بكر المهندس ، نا أبو بشر الدولابي ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا موسى بن إسماعيل ، نا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار ، حدّثني حجّاج بن دينار عن معاوية بن قرّة قال :
دخلت على مسلم بن يسار فذكر حديثا من حديث النار ، فقلت : يا أبا عبد الله ، والله إنا لنرجو ونخاف ، فقال : ما أدري ما حسب رجاء رجل لرحمة الله ، وهو لا يصبّر نفسه على المكروه من طاعة الله ، وما أدري ما حسب مخافة رجل يزعم أنه يخاف الله وهو لا يصبّر نفسه عن الشهوات عن ما حرّم (2) الله قال : فنبّهني ، وكان خيرا مني.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا يوسف بن عبد الله الحلواني ، نا داود بن رشيد قال : قال مسلم بن يسار :
ما أدري ما إيمان رجل كره شيئا لم يدعه لله ، وما أدري ما حسب رجل (3) نزل به أمر لم يصبر لله لما يرجوه من الثواب غدا في القيامة ، وما أدري ما حسب امرئ عرضت له شهوة لم يدعها لما يخاف يوم القيامة.
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ (4) ، نا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبو كريب الهمداني ، نا أبو بكر بن عيّاش ، وذكر مسلم بن يسار فقال : حدّثني العذري عنه قال : حجّ مسلم ، فو الله إنه قاعد في بيته يعالج شيئا يعني : من طعام جاءته امرأة فقالت له شيئا ، فتناول شيئا فأعطاها قالت : ليس هذا أطلب ، أنا أطلب ما تطلب المرأة من زوجها ، فقال بكلّ شيء في يده فطرحه ثم خرج يشتد [فلما خرج](5) فقال : ربّ ليس لهذا جئت أنا هاهنا.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السلمي إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن
__________________
(1) في «ز» : الصفراء.
(2) في «ز» : عن محارم الله.
(3) استدركت على هامش «ز» ، وبعدها صح.
(4) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 293.
(5) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل ، وبعده : صح.




