ويزيد الذي أوقع بأهل المدينة بعث إليهم مسلم بن عقبة أحد بني مرّة بن عوف بن سعد ابن ذبيان ، فأصابهم بالحرّة بموضع يقال له واقم من مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ميل ، فقتل أهل المدينة مقتلة عظيمة ، فسمّي ذلك اليوم يوم الحرّة ، وأنهب المدينة ثلاثة أيام ، وهو الذي يسميه أهل المدينة مسرفا ، ثم خرج يريد مكة ، وبها ابن الزبير ، فمات في طريق مكة ، فدفن على ثنية يقال لها المشلّل مشرفة على قديد ، فلما ولّى عنه الجيش ، انحدرت إليه ليلى أم ولد (1) يزيد بن عبد الله بن زمعة من ..... (2) فنبشته وصلبته على ثنية المشلّل ، وكان مسرف قتل يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود أبا ولدها ، وفي ليلى هذه يقول يزيد بن عبد الله بن زمعة :
تقول له ليلى بذي الأثل موهنا |
| لهن خليلي عن ستارة نازح |
فقلت له يا ليلى في النأي فاعلمي |
| شفاء لا دواء العشيرة صالح |
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا سليمان بن إسحاق ، نا الحارث بن محمّد ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني الضحّاك بن عثمان ، عن جعفر بن خارجة قال :
خرج مسرف من المدينة يريد مكة ، وتبعته أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة تسير وراء العسكر بيومين أو ثلاثة ، ومات مسرف ، فدفن بثنية المشلّل ، وجاءها الخبر ، فانتهت إليه ، فنبشته ثم صلبته على المشلّل.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة (3) ، أنا سليمان ابن أحمد الطبراني ، نا علي بن المبارك الصنعاني ، نا زيد بن المبارك ، حدّثني عبد الملك بن عبد الرّحمن الذماري ، أخبرني محمّد بن سعيد.
أن معاوية لما حضره الموت قال ليزيد بن معاوية : قد وطأت لك البلاد ، وفرشت لك الناس ، ولست أخاف عليك إلّا أهل الحجاز ، فإن رابك منهم ريبة فوجّه إليهم مسلم بن عقبة المرّي فإنّي قد جرّبته غير مرة ، فلم أجد له مثلا في طاعته ونصيحته ، فلما جاء يزيد بن معاوية خلاف ابن الزبير ، ودعاؤه إلى نفسه دعا مسلم بن عقبة المرّي ، وقد أصابه الفالج ، فقال : إنّ
__________________
(1) استدركت على هامش «ز» ، وبعدها صح.
(2) كلمة غير واضحة بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» ، وتقرأ : «أستاره».
(3) صحفت بالأصل ، ود ، وم ، و «ز» إلى : «زيده».




