مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 475

من أهل المدينة يوما ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفت نصيحته ، فلما ملك يزيد وفد إليه وفد من أهل المدينة ، كان ممن وفد عليه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، وكان شريفا ، فاضلا ، سيدا عابدا معه ثمانية بنين له ، فأعطاه مائة ألف درهم ، وأعطى بنيه كلّ واحد عشرة آلاف درهم سوى كسوتهم وحملانهم ، فلمّا قدم عبد الله بن حنظلة أتاه الناس ، فقالوا : ما وراءك؟ قال : جئتكم من عند رجل ، والله لو لم أجد إلّا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ، قالوا : قد بلغنا أنه أحذاك وأعطاك وأكرمك؟! قال : قد فعل ، وما قبلت منه إلّا لأتقوّى به عليه ، وحضض الناس فبايعوه ، فبلغ ذلك يزيد ، فبعث مسلم بن عقبة إليهم ، وقد بعث أهل المدينة إلى كلّ ما بينهم وبين أهل الشام فصبوا فيه زقا من قطران وعوّروه فأرسل الله عليهم السماء ، فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة ، فخرج إليهم أهل المدينة بجموع كثيرة ، وهيئة لم ير مثلها ، فلمّا رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم (1) ومسرف شديد الوجع (2) ، فبينا الناس في قتالهم إذ سمعوا التكبير من خلفهم في جوف المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة أهل الشام ، وهم على الجد ، فانهزم الناس ، فكان من أصيب من الخندق أكثر ممن قتل من الناس ، فدخلوا المدينة ، وهزم الناس وعبد الله بن حنظلة مسند إلى أحد بنيه يعظ قوما ، فنبهه ابنه ، فلما فتح عينه فرأى ما صنع أمر أكبر بنيه ، فتقدم حتى قتل ، فدخل مسرف المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن عمّته أم بكر بنت المسور بن مخرمة.

قال : وحدّثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه.

قال : وحدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، وغيرهم أيضا قد حدّثني قالوا :

لما بلغ يزيد بن معاوية وثوب أهل المدينة وإخراجهم عامله وأهل بيته عنها ، وجّه إليهم مسلم بن عقبة المرّي وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة كانت به النوطة (3) فوجهه في جيش

__________________

(1) سقطت من «ز».

(2) كان مسلم بن عقبة قد مرض قبل خروجه من الشام ، فأدنف ، وجاء يزيد بن معاوية يعوده ، وأراد أن يستبدله بآخر ، فقال له مسلم ناشدتك الله أن لا تحرمني أجرا ساقه الله إليّ ، إنما أنا امرؤ وليس بي بأس.

(3) النوطة : ورم في الصدر.

الصفحة 103 من 475