العسكرين ، واستحرّ (1) القتل في الفريقين ، وثبت القوم ، وانكشف عبد الصّمد ومن معه ، وقتل منهم يومئذ ألوف ، وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصّمد ومن معه حميد بن قحطبة وجماعة من معه (2) من القواد ، فالتقوا ثانية بمرج الأخرم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانكشف جماعة ممن كان مع عبد الله ، ثم ثابوا (3) ، وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم ، وثبت أبو الورد في نحو من خمس مائة من أهل بيته وقومه ، فقتلوا جميعا.
وهرب أبو محمّد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر ، وأمّن عبد الله أهل قنّسرين ، وسوّدوا وبايعوه ، ودخلوا في طاعته ، ثم انصرف راجعا إلى أهل دمشق.
قال : ولم يزل أبو محمّد متغيبا هاربا ، ولحق بأرض الحجاز ، وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثي عامل أبي (4) جعفر على المدينة مكانه الذي تغيّب فيه ، فوجه إليه خيلا ، فقاتلوه حتى قتل ، وأخذوا ابنين له أسيرين ، فبعث زياد برأس أبي محمّد وبابنيه (5) إلى أبي جعفر فأمر بتخلية سبيلهما وأمّنهما.
وحكى الطبري (6) عن علي بن محمّد : أنّ النعمان أبا السري (7) حدّثه وجبلة بن فروخ وسليمان بن داود ، وأبا عامر (8) المروزي قالوا :
اقتتلوا يوم الثلاثاء في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وعلى ميمنة أبي محمّد أبو الورد ، وعلى ميسرته الأصبغ بن ذؤالة ، فجرح أبو الورد ، فحمل إلى أهله فمات ، ولحق قوم من أصحاب أبي الورد (9) إلى أجمة فأحرقها عليهم ، وقد كان (10) أهل حمص نقضوا ، وأرادوا إتيان أبي محمّد ، فلما بلغتهم هزيمته أقاموا.
__________________
(1) كذا بالأصل ود ، وفي المختصر : «استمرّ» وفي الطبري : اشتجر.
(2) اللفظتان «من معه» مطموستان في د.
(3) اللفظة مطموسة في د.
(4) بالأصل ود : «أبو» والتصويب عن تاريخ الطبري.
(5) بالأصل : «وبابنتيه» والتصويب عن الطبري وفيه : ابنيه.
(6) تاريخ الطبري 7 / 445.
(7) تحرفت بالأصل ود إلى : الكسرى ، والتصويب عن الطبري.
(8) في تاريخ الطبري : وأبو صالح المروزي.
(9) بالأصل : «الورد أبي» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
(10) بالأصل ود : «كانوا» والمثبت عن تاريخ الطبري.




