مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 452

السلام ويخبره أنه على دينه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «صدق» [12018].

قرأت على أبي القاسم خلف بن إسماعيل بن أحمد عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، نا خالد بن محمّد بن خالد الحضرمي ، نا أحمد بن محمّد بن يحيى بن حمزة ، أنا محمّد بن عائذ ، أنا محمّد بن عبد الله الواقدي ، حدّثني عمر بن عثمان الجحشي (1) ، عن أبيه قال (2) :

بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر وهو بغوطة دمشق ، فخرج من المدينة في ذي الحجة سنة ستّ ، وذلك مرجع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم من الحديبية ، فكتب إليه :

«بسم الله الرّحمن الرحيم ، من محمّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى الحارث بن أبي شمر ، سلام على من اتّبع الهدى ، وآمن به ، وصدّق به ، وإنّي أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك».

قال : فختم الكتاب (3) ثم خرج به شجاع ، قال : فانتهيت إلى حاجبه ، فأخذه وهو يومئذ مشغول بتهيئة الأنزال والألطاف لقيصر ، وهو جائي من حمص إلى إيلياء ، حيث كشف الله عنه جنود فارس ، فشكر الله ، قال : فانتهيت إلى حاجبه ، فأقمت عنده يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إنّي رسول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إليه ، فقال حاجبه : لا تصل إليه ، وكان روميا ، وكان اسمه مرى ، قال : فكنت أحدّثه عن صفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وما يدعو إليه فيرقّ حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إنّي قرأت الإنجيل فأجد صفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعينه ، فكنت أراه يخرج بالشام ، فأراه قد خرج بأرض القرظ ، فأنا أؤمن به وأصدّقه وأنا أخاف الحارث أن يقتلني ، فكان يكرمني ويحسن ضيافتي ، ويخبرني عن الحارث باليأس منه ، ويقول : وهو يخاف من قيصر.

فخرج الحارث يوما ، فوضع التاج على رأسه فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقرأه ثم رمى به ثم قال : من ينزع ملكي؟ أنا سائر إليه ، ولو كان على اليمن جئته ، عليّ بالناس (4) ، فلم [يزل](5) يفرض حتى الليل وأمر بالخيول تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك بما ترى.

__________________

(1) في م و «ز» : الحجبي.

(2) راجع طبقات ابن سعد 1 / 258 و 261 والإصابة 3 / 490.

(3) وكان قد قيل له صلى‌الله‌عليه‌وسلم : يا رسول الله إن الملوك لا يقرءون كتابا إلا كتابا ، فاتخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يومئذ خاتما من فضة ، فصه منه نقشه ثلاثة أسطر : محمد رسول الله ، وختم به الكتب (قاله ابن سعد).

(4) بالأصل وم و «ز» ، ود : الناس ، والمثبت عن ابن سعد.

(5) سقطت من الأصل ، واستدركت عن م ، و «ز» ، ود ، وابن سعد.

الصفحة 365 من 452