فبكى من قصصه فجعل يثني عليه ، فتعجب من ثنائه على مروان ، ومروان من أخبث الناس.
قرأت بخط أبي الحسن علي بن المقلّد بن نصر بن منقذ هو في مجموع له :
كتب مروان بن محمّد إلى جارية تركها بالرملة عند انزعاجه إلى مصر منهزما .... (1) فقال :
وما زال يدعوني إلى الصبر ما أرى |
| فآبى ويدنيني الذي لك في صدري |
وكان عزيزا أنّ بيني وبينك (2) |
| حجاب فقد أمسيت مني على عشري |
وأقواهما والله للقلب فاعلمي |
| إذا زدت مثلها فصرت على شهر |
وأعظم من هذين والله إنّني |
| أخاف بأن لا نلتقي آخر الدّهر |
سأبكيك لاستبقاء فيض عبرة |
| ولا طالبا بالصّبر عاقبة الصّبر |
أنبأنا أبو الحسن سعد الخير بن محمّد ، وأبو عبد الله الأنصاري ، قالا : أنا أبو غالب محمّد بن الحسن بن محمّد الباقلاني زاد سعد الخير : وأبو علي الحسن بن محمّد التككي قالا : أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان ، أنا القاضي أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق ، أنشدني أبو يحيى زكريا بن يحيى العجلي لنصر بن سيّار الكناني فيما كتب إلى مروان الحمار (3) :
أقول (4) من التعجب : ليت شعري |
| أأيقاظ أميّة أم نيام؟ |
هم عز الأباطح من قريش |
| وكاهلها المقدم والسنام |
إذا صدح تفاوت لأموّه |
| وما صدعوا فليس له التآم |
تخرّمت العرى من كلّ عبء |
| وعج لحمله الثلث العبام |
فأين عهودنا اللاتي (5) عليها |
| أقر العهد واعتقد الذمام |
أتحلبها ويحميها سوانا |
| ومنا حولها اللّجب الهمام |
__________________
(1) كلمة غير واضحة بالأصل و «ز» ، وليست اللفظة في م ود.
(2) بالأصل وبقية النسخ : وبيننا ، والمثبت عن المختصر.
(3) الأبيات الثلاثة : الأول والأخيران ، في تاريخ الطبري 7 / 369 والكامل لابن الأثير 3 / 459 وستة منها في مروج الذهب 3 / 291 والأخبار الطوال ص 357 فيها خمسة أبيات.
(4) في الأخبار الطوال : وقلت.
(5) بالأصل : اللواتي ، والمثبت عن م ، و «ز» ، ود.




