مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 452

بعث هارون الرشيد إلى الكوفة إلى أبي بكر بن عيّاش ، فأحضره ، فخرج ومعه وكيع (1) ، فلما قدم استأذن على الرشيد ، فأذن له فدخل ، قال : ووكيع يقوده وكان قد ضعف بصره فلمّا رآه الرشيد قال له : يا أبا بكر ، ادن ، فلم يزل يدنيه ، فلمّا قرب منه ، قال وكيع : تركته ، ووقفت حيث أسمع كلامه ، فقال له الرشيد : يا أبا بكر ، قد أدركت أيام بني أمية ، وأدركت أيامنا ، فأيّنا كان خيرا؟ قال وكيع : فقلت : اللهمّ ثبّت الشيخ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أولئك كانوا أنفع للناس ، وأنتم أقوم بالصلاة ، فصرفه الرشيد ، وأجازه بستة آلاف ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف ، أو كما قال ابن أبي شيبة.

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عن رشأ بن نظيف ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين ، أنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثني أبو خليفة ، نا سعيد بن سليمان المهري قال : قال أبو الحسن المدائني والهيثم بن عدي وابن الكلبي وغيرهم قالوا :

كان مروان بن محمّد بن مروان عظيم المروءة والكبر ، يحب اللهو ، والسماع ، والنشيد غير أنه شغل بالحرب ، ولم يكن شيء أحبّ إليه من الحركة والأسفار (2).

وقال عبد الله بن عيّاش : دخلت إليه يوما فقال : أتعرف شعرا فيه :

وما زالت رقاك تسل ضغني  

 

وتخرج عن أماكنها ضبابي  

فتوهمت أنه سمع من يتغناه فحفظه ، فقلت : نعم ، هذا شعر قيل في عمك وجدك ، أشهر في أهل بيتك من الشمس نهارا ، ثم أنشده من قوله فيها :

أبوك حمى أمية حين زالت  

 

دعائمها وأصحب للضّراب  

وكان الملك قد نصلت مداه  

 

فردّ الملك منها في النّصاب  

حتى أمرت القصيدة بأسرها ، ثم نهضت فلمّا توسطت الدار إذا خادم قد لحقني ، قال : يقول لك أمير المؤمنين ، قد استحسنت القصيدة فاكتبها لنا وجئنا بها ، قال : فقلت في نفسي : عليك لعنة الله من وارث نعمة ما جهلت هذا الشعر وأنت تعرف شيئا.

قرأت في كتاب أبي الحسين الرازي ، أنا أحمد بن عمير بن يوسف ، نا أبو عبيد الله

__________________

(1) يعني وكيع بن الجراح الرؤاسي ، أبو سفيان ، راجع ترجمته في تاريخ بغداد 13 / 496.

(2) سير أعلام النبلاء 6 / 75 وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص 535.

الصفحة 330 من 452