له راحتان الجود والحتف فيهما |
| أبى الله إلّا أن تضر وتنفعا (1) |
فقال معن : احتكم يا أبا السمط ، فقال عشرة آلاف ، فقال معن : زاد ابن كادش ، أنا أبو الوليد ، وقالوا أربحت والله عليك بسبعين ألفا (2).
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنشدنا ابن قتيبة لمروان بن أبي حفصة في بني مطر (3).
هم (4) القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا |
| أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا |
هم يمنعون الجار حتى كأنما |
| لجارهم بين السماكين منزل |
قال : وأنا أحمد ، نا عبد الله بن عمرو الوراق ، نا أبي عن يحيى بن خليفة المجاشعي ، نا إدريس بن مروان بن أبي حفصة يعني عن أبيه قال : أنشدت معن بن زائدة أربعة أبيات ، فأعطاني بها أربعة آلاف دينار ، فبلغت أبا جعفر ، فقال : ويلي على الأعرابي الجلف ، فاعتذر إليه ، فقال له أمير المؤمنين : إنما أعطيته على جودك ، فسوغه ، إياها ، فلما مات معن رثاه مروان فقال (5) :
ألمّا على معن فقولا لقبره |
| سقيت الغوادي مربعا ثم مربعا |
فيا قبر معن كنت أول حفرة |
| من الأرض خطت للمكارم مضجعا |
يا قبر معن كيف واريت جوده |
| وقد كان منه البر والبحر مترعا |
ولكن ضممت الجود والجود ميّت |
| ولو كان حيا ضقت حتى تصدّعا |
ولمّا مضى معن مضى الجود والندى |
| وأصبح عرنين المكارم أجدعا |
وما كان إلّا الجود صورة خلقه |
| فعاش زمانا ثم مات فودّعا |
فتى عيش من معروفه بعد موته |
| كما كان بعد السيل مجراه مربعا |
تعزّى أبا العباس عنه ولا يكن |
| ثوابك من معن بأن تتضعضعا |
تمنى رجال شأوه من ضلالهم |
| فأضحوا على الأذقان صرعى وظلّعا |
__________________
(1) قدم هذا البيت في «ز» ، وكتب فيها بعده : هذا البيت مؤخر على الذي بعد ، وهو قوله.
(2) كذا في م ، و «ز» ، ود ، وفي تاريخ بغداد : تسعين ألفا.
(3) البيتان في الشعر والشعراء ص 482.
(4) البيت التالي سقط من «ز» ، ومكانه فيها بياض.
(5) بعض الأبيات في تاريخ بغداد 13 / 240 ونسبها إلى الحسين بن مطير الأسدي ، والتعازي والمرائي ص 169 قالها رجل من بني شيبان ، ومعجم الأدباء 10 / 168.




