مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 452

أقمنا باليمامة بعد معن  

 

مقاما ما نريد به زيالا  

وقلنا أين نرحل بعد معن  

 

وقد ذهب النوال فلا نوالا؟  

قد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال ، لا شيء لك عندنا ، جروا برجله ، فجرّ برجله حتى أخرج ، فلما كان من العام المقبل تلطف حتى دخل مع الشعراء ، وإنما كانت الشعراء تدخل على الخلفاء في ذلك [الحين](1) في كل عام مرة ، قال : فمثل بين يديه وأنشده قصيدته التي يقول فيها :

طرقتك زائرة فحيّ خيالها  

 

بيضاء تخلط بالحياء دلالها  

قادت فؤادك فاستقاد وقبلها  

 

قاد القلوب إلى الصبي فأمالها  

قال : فأنصت لها حتى بلغ إلى قوله :

هل تطمسون من السماء نجومها  

 

بأكفكم أو تسترون هلالها  

أو تدفعون مقاله عن ربكم  

 

جبريل بلّغها النبي ، فقالها  

شهدت من الأنفال آخر آية  

 

بتراثهم فأردتم إبطالها  

يعني بني علي وبني العباس ، قال : فرأيت المهدي وقد تزاحف من صدر مصلّاه حتى صار على البساط إعجابا بما سمع ، ثم قال له : كم هي بيتا؟ قال : مائة بيت ، فأمر له بمائة ألف درهم ، قال : فإنّها لأوّل مائة ألف أعطيها شاعر في أيام بني العباس.

قال : فلم تلبث الأيام أن أفضت الخلافة إلى هارون الرشيد ، قال : فرأيت مروان ماثلا مع الشعراء بين يدي الرشيد وقد أنشده شعرا ، فقال له : من؟ قال : شاعرك مروان بن أبي حفصة ، فقال : ألست القائل البيتين اللذين له في معن اللذين أنشدهما المهدي؟ خذوا بيده فأخرجوه ، فإنه لا شيء له عندنا ، فأخرج ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين ، تلطّف حتى دخل ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :

لعمرك لا أنسى غداة المحصّب  

 

إشارة سلمى بالبنّان المخضب  

وقد صدر (2) الحجّاج إلّا أقلهم  

 

مصادر شتى موكبا بعد موكب  

قال : فأعجبته ، فقال له : كم قصيدتك بيتا؟ قال له : ستون أو سبعون ، فأمر له بعدد أبياتها ألوفا ، فكان ذلك رسم مروان حتى مات.

__________________

(1) استدركت عن هامش الأصل ، وبعدها صح.

(2) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي تاريخ بغداد : هدر.

الصفحة 287 من 452