رأى النبي صلىاللهعليهوسلم بني أمية على منابرهم فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه : إنّما هي دنيا أعطوها ، فقرّت عينه ، وهي قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ)(1) يعني بلاء للناس.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو عمرو يوسف بن يعقوب بن يوسف النيسابوري ، نا محمّد بن صدران ، نا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن حنش (2) ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال :
هجرت الرواح إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فجاء أبو حسن فقال له عليهالسلام (3) : ادن ، فلم يزل يدنيه حتى التقم أذنيه ، فبينما عليهالسلام (4) يسارّه إذ رفع رأسه كالفزع ، قال : قرع بسيفه الباب ، أو قرعه الباب ، فقال لعلي : اذهب ، فقده كما تقاد الشاة إلى حالبها ، فإذا علي يدخل الحكم يعني ابن أبي العاص آخذا بأذنه وله زنمة حتى أوقفه بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم فلعنه نبي الله عليهالسلام ثلاثا ، ثم قال : «اجله ناحية» حتى راح إليه قوم من المهاجرين والأنصار ، ثم دعا به ، فلعنه ، ثم قال : «إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه عليهالسلام [وسيخرج من صلبه من يبلغ دخانها السماء» فقال ما يتان من القوم : هو أقلّ وأذلّ من أن يكون هذا منه. قال : «بلى ، ويغمكم يومئذ بسيفه» [11989].
قال الدارقطني : تفرد به حنش وهو حسين بن قيس عن عطاء عن ابن عمر وتفرد به سلميان التيمي عنه ، وتفرد به معتمر عن أبيه.
[أخبرنا (5) أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر ، أنا أبو إسحاق البرمكي ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت (6) الدقاق ، نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا محمد بن خلف العسقلاني ، نا معاذ بن خالد نا إبراهيم بن محمد بن أبي صالح حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم فمرّ الحكم بن أبي العاص ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ويل لأمتي مما في صلب هذا»] [11990].
__________________
(1) سورة الإسراء ، الآية : 60.
(2) كذا رسمها بالأصل ، وفي «ز» : حبس ، وفي م : حنيش ، وبدون إعجام في د ، والصواب ما أثبت : حنش ، واسمه حسين بن قيس الرحبي ، ولقبه حنش ، ترجمته في تهذيب الكمال 4 / 518 ط دار الفكر.
(3) في م و «ز» ود : فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم.
(4) في م ود و «ز» : فبينما النبي صلىاللهعليهوسلم.
(5) الخبر التالي سقط من الأصل ، واستدرك بين معكوفتين عن «ز» ، وم ، ود.
(6) اضطرب إعجامها في م و «ز» ، ود ، وتقرأ : «نجيب» تحريف ، راجع ترجمته في سير الأعلام 16 / 336.




