مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 452

على أمّه ، فقال : فضحتني (1) ، وقصّرت بي ، ونكّست برأسي ، ووضعت أمري ، قالت : وما ذاك؟ قال : تزوجت هذا الرجل ، فصنع بي كذا وكذا ، ثم أخبرها بما قال له ، فقالت : لا يستمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك ، وادخل عليه كما كنت تدخل واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته ، فإنّي سأكفيكه وأنتصر لك منه.

فسكت خالد وخرج إلى منزله ، وأقبل مروان حتى دخل على أم خالد بنت أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة ، وهي امرأته ، فقال لها : ما قال لك خالد ما قلت اليوم ، وما حدّثك عني به؟ فقالت : ما حدّثني بشيء ، ولا قال لي ، فقال : ألم يشكني (2) إليك ويذكر تقصيري به وما كلّمته به؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ، أنت أجلّ في عين خالد ، وهو أشدّ لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شيء تقوله لي ، وإنّما أنت بمنزلة الوالد له ، فانكسر مروان وظنّ أن الأمر على ما حكت له ، وأنها قد صدقت.

ومكث ، حتى إذا كان بعد ذلك وجاءت (3) القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلقوا الأبواب على مروان ، ثم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه ، فلم تزل هي وجواريها يغمّونه حتى مات (4) ، ثم قامت فشقّت جيبها عليه وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن عليه ، وقلن : مات أمير المؤمنين ، فجأة ، وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين ، وكانت ولايته على الشام ومصر ، لم يعد ذلك ثمانية أشهر ، ويقال : ستة أشهر.

وقد قال علي بن أبي طالب له يوما ونظر إليه : ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه.

وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان ، فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانت في يد أبيه ، وكانت العراق والحجاز في يد ابن الزبير ، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين ، ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن اثنين وسبعين سنة ، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده.

__________________

(1) بالأصل وم و «ز» ، ود : فضحتيني ، والمثبت عن ابن سعد.

(2) بالأصل وم و «ز» : يشكوني.

(3) كذا بالأصل ، وفي «ز» : وحلت ، وعند ابن سعد : وحانت.

(4) وقد قيل في قتله غير ذلك راجع مختلف الأقوال التي جاءت في مقتله. الأخبار الطوال ص 285 الإمامة والسياسة 2 / 23 الكامل لابن الأثير 2 / 647 مروج الذهب 3 / 107 تاريخ اليعقوبي 2 / 257 والبداية والنهاية 8 / 282.

الصفحة 261 من 452