مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 452

أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (1) قال : قالوا :

قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومروان بن الحكم ابن ثمان سنين ، فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفّان ، [فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان](2) وكان كاتبا له ، وأمر له عثمان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته ، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ، ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به ، وأن ذلك عن رأى مروان دون عثمان ، فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقرّبه ، وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ، ويبلّغه ما يتكلّمون به فيه ، ويتهددونه به ، ويريه أنه يتقرب بذلك إليه.

وكان عثمان رجلا [كريما](3) حييّا سليما ، فكان يصدّقه في بعض ذلك ويردّ عليه بعضا ، وينازع مروان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بين يديه ، فيردّه عن ذلك ويزبره.

فلمّا حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ قتال ، وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور ، فأتاها مروان وزيد بن ثابت ، وعبد الرّحمن بن عتّاب بن أسيد بن أبي العاص ، فقالوا : يا أم المؤمنين ، لو أقمت فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصور ، ومقامك ممّا يدفع الله به عنه ، فقالت : قد خلّيت ظهري وعرّيت غرائري ، ولست أقدر على المقام (4) ، فأعادوا عليها (5) الكلام ، وأعادت عليهم مثل ما قالت لهم ، فقام مروان وهو يقول :

حرّق (6) قيس عليّ البلاد  

 

حتى إذا استعرّت أجذ ما  

فقالت عائشة : أيها المتمثّل عليّ بالأشعار ، وددت والله ، أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كلّ واحد منكما رحى وإنكما في البحر ، وخرجت إلى مكة.

قالوا : فلمّا قتل عثمان وصار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان ، خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا ، فلمّا رأى انكشاف [الناس](7) نظر إلى

__________________

(1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 36 وما بعدها.

(2) الزيادة عن طبقات ابن سعد.

(3) الزيادة عن طبقات ابن سعد.

(4) أقحم بعدها بالأصل و «ز» ، وم : «فأعادوا مما يدفع الله به عنه» والمثبت يوافق عبارة ابن سعد.

(5) بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» : عليه ، والمثبت عن هامش «ز» ، وبعدها صح ، وفي ابن سعد أيضا : عليها.

(6) في ابن سعد : وحرق.

(7) سقطت من الأصل واستدركت عن «ز» ، وم ، ود ، وابن سعد.

الصفحة 256 من 452