مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 452

صلى‌الله‌عليه‌وسلم نخامة إلّا وقعت في كف رجل منهم فذلك بها وجهه وجلده. وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له.

فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن يتنخم نخامة إلّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، فإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.

فقال رجل من كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائته ، فلما أشرف على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأصحابه ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها إليه» واستقبله القوم بلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فرجع إلى أصحابه فقال : رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت.

فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص ، فقال : دعوني آته ، فقالوا : ائته ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «هذا مكرز ، وهذا رجل فاجر» (1) فجاءه ، فجعل يكلم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فبينما هو يكلمه إذا جاء سهيل بن عمرو.

قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم «قد سهل لكم من أمركم».

قال الزهري في حديثه :

فجاء سهيل بن عمرو ، فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعي الكاتب ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل : أما الرحمن فو الله ما أدري ما هو ، ولكن اكتب : باسمك اللهم ، كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «اكتب باسمك اللهم» ثم قال : «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» فقال سهيل [بن عمرو] : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب : محمد بن عبد الله»

__________________

(1) في مغازي الواقدي : إن هذا رجل غادر.

الصفحة 226 من 452