مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 452

قال الزهري : وكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

قال الزهري في بعض حديثه :

حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «إن خالد بن الوليد بالغميم (1) في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين» ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا كان بقترة الجيش قال عبد الرزّاق : القترة الغبار فانطلق يرتكض (2) نذيرا لقريش.

وسار النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها ، بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل (3) ، فألحت ، فقالوا : خلأت (4) القصواء خلأت القصواء ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل» ، ثم قال : «والذي نفسي بيده لا يسألوني حطّة (5) يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ثم زجرها ، فوثبت به.

قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (6) قليل الماء ، إنما يتبرّضه (7) الناس تبرّضا ، فلم يلبث الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم العطش ، فنزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالريّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه بني خزاعة ، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت (8) كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي نزلوا بحذاء مياه الحديبية ، معهم العوذ (9) المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «إنّا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنّا جئنا معتمرين ، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين البيت ، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه

__________________

(1) الغميم : موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة (معجم البلدان).

(2) بالأصل وم و «ز» : يرتخص ، والمثبت عن د.

(3) حل حل تقال للإبل لإزالتها عن مواضعها (القاموس).

(4) خلأت أي بركت ، والخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب (راجع شرح السيرة لأبي ذر ص 340).

(5) يريد قول الله تعالى لبني إسرائيل : (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ) والمعنى اللهمّ حط عنا ذنوبنا.

(6) الثمد : الماء القليل الذي لا مادة له.

(7) برض الماء من العين إذا خرج وهو قليل.

(8) بالأصل و «ز» ، وم : «فقال أبيّ بن كعب» صوبنا الجملة عن د.

(9) العوذ المطافيل : ذوات الأولاد من الإبل.

الصفحة 224 من 452