مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 57 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 452

المطلب ومعه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم غلام قد أيفع أو كرب ، فرفع يديه وقال : اللهم سادّ الخلّة وكاشف الكربة ، أنت معلّم غير معلّم ، ومسئول غير مبخّل ، وهذه عبداؤك وإماؤك بغدران حرمك يشكون إليك سنتهم ، أذهبت الخفّ والظلف ، فاسمعنّ اللهم وأمطرن غيثا مغدقا مريعا.

فو الكعبة ما زالوا حتى تفجّرت السماء بمائها ، واكتظّ الوادي بثجيجه فلسمعت شيخان قريش وجلّتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء ، أي عاش بك أهل البطحاء.

وفي ذلك تقول رقيقة :

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا  

 

وقد فقدنا الحيا واجلوّذ المطر  

فجاد بالماء جونيّ (1) له سبل  

 

سحّا فعاشت به الأنعام والشجر  

منّا من الله بالميمون طائره  

 

وخير من بشّرت يوما به مضر  

مبارك الأمر يستسقى الغمام به  

 

ما في الأنام له عدل ولا خطر  

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أبو القاسم بن أبي حيّة ، نا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن أبي عون مولى المسور ، عن مخرمة بن نوفل قال (2) :

لما لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام ، فأخبرنا أن محمّدا قد كان عرض لعيرنا في بدأتنا وأنه تركه مقيما ينتظر رجعتنا ، قد حالف علينا أهل الطريق ، ووادعهم.

قال مخرمة : فخرجنا خائفين نخاف الرصد ، فتبعنا ضمضم بن عمرو حين فصلنا من الشام.

وكان عمرو بن العاص يحدّث يقول : لما كنّا بالزرقاء (3) والزرقاء بالشام ناحية معان من أذرعات على مرحلتين ونحن منحدرون إلى مكة ، لقينا رجلا من جذام ، فقال : قد كان عرض لكم محمّد في بدأتكم (4) ، فذكر الحديث بطوله.

__________________

(1) بالأصل : «حولى» وغير مقروءة وإعجام ناقص في م و «ز» ود ، والمثبت عن ابن سعد.

(2) رواه الواقدي في مغازيه 1 / 28.

(3) راجع معجم البلدان 3 / 137.

(4) بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : «ندائكم» وإعجامها مضطرب في م ود ، والمثبت غن مغازي الواقدي.

الصفحة 148 من 452