أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، نا يحيى بن معين ، نا سفيان بن عيينة قال (1) : تبع ابن المنكدر جنازة رجل كان يسفّه بالمدينة ، فعوتب في ذلك وقيل له : أمثلك يحضر جنازة مثل هذا؟ فقال : والله إنّي لأستحي من الله إن رآني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن المقرئ ، أنا أبو محمّد المصري ، أنا أبو بكر المالكي ، نا إبراهيم بن عمر ، نا إبراهيم بن بشّار قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : قيل لمحمّد بن المنكدر : أتصلي على فلان وكان لا يدع لله محرما إلّا انتهكه؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أرى أن رحمته لا تسع فلانا.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا طراد بن محمّد ، نا أبو الحسين (2) بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سلمة بن شبيب ، نا سهل بن عاصم ، عن يحيى بن محمّد الجاريّ ، عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم قال :
خرج قوم غزاة وخرج معهم ابن المنكدر ، وكانت صائفة ، فبينما هم يسيرون في الساقة قال رجل من القوم : أشتهي جبنا رطبا ، فقال محمّد بن المنكدر : استطعموا الله يطعمكم ، فإنه القادر ، فدعا القوم فلم يسيروا إلّا قليلا حتى وجدوا مكتلا (3) مخيطا كأنما أتى من السيالة (4) أو الرّوحاء (5) ، فإذا هو جبن (6) رطب ، فقال بعض القوم : لو كان عسلا ، فقال محمّد : إنّ الذي أطعمكم جبنا هاهنا قادر على أن يطعمكم عسلا ، فاستطعموه ، فدعا القوم ، فساروا قليلا فوجدوا فاقرة عسل على الطريق ، فنزلوا فأكلوا.
أخبرنا بها عالية أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان (7) ، نا زيد بن بشر ، نا ابن وهب ، حدّثني ابن زيد قال :
__________________
(1) سير أعلام النبلاء 5 / 359.
(2) تحرفت في د إلى : الحسن.
(3) الأصل : «كيلا» والمثبت عن د.
(4) الأصل : السالة ، وفي د : السبالة ، والصواب ما أثبت ، والسيالة : أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة (معجم البلدان).
(5) الروحاء : موضع بين المدينة ومكة (معجم البلدان).
(6) تحرفت بالأصل إلى : «حبس» والمثبت عن د.
(7) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 656 657 وعن الفسوي في سير الأعلام 5 / 359.




