أإنفاق مال الله في غير كنهه |
| ومنعا لحقّ المرملات الضرائك (1) |
فكتب خالد إلى مالك بن المنذر : أن احبس الفرزدق ، فإنه هجا نهر أمير المؤمنين ، فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى فقال : ائتني بالفرزدق ، فلم يزل يعمل فيه حتى أخذه ، فطلب إليهم الفرزدق أن يمروا به على بني حنيفة.
فلما قيل لمالك : هذا الفرزدق انتفخ وربا فلما أدخل عليه قال :
أقول لنفسي حين غصّت بريقها |
| ألا ليت شعري ما لها عند مالك؟ |
لها عنده أن يرجع الله روحها |
| إليها وتنجو من عظام المهالك |
وأنت ابن حبّاري ربيعة أدركا |
| بك الشمس والخضراء ذات الحبائك (2) |
فسكن مالك ، وأمر به إلى السجن ، فقال يهجو أيوب بن عيسى الضبّي (3) :
مددت له بالرحم بيني وبينه |
| فألفيته مني بعيدا أواصره |
وقلت : امرؤ من آل ضبة فانتمى |
| إلى غيرهم جلد استه ومناخره |
فلو كنت ضبّيا (4) عرفت قرابتي |
| ولكنّ زنجيّا غليظا مشافره |
فسوف يرى الزنجيّ (5) ما اكتدحت له |
| يداه إذا ما الشعر عيّت نوافره |
ثم مدح خالدا ومالكا وهو محبوس مديحا كثيرا،فأنشدني له يونس في كلمة طويلة (6) :
يا مال (7) هل هو مهلك ما لم أقل |
| وليعرفن من القصائد قيلي |
يا مال هل لك في كبير قد أتت |
| تسعون فوق يديه غير قليل |
فتجرّ ناصيتي وتفرج كربتي |
| عني وتطلق لي يداك كبولي |
ولقد نمت بك المعالي ذروة |
| رفعت بناءك في أشمّ طويل |
والخيل تعلم في جديلة أنّها |
| تردى بكل سميدع بهلول |
إنّ ابن جبّاري ربيعة مالكا |
| لله سيف صنيعه مسلول |
وكاتب أم مالك بنت مالك بن مسمع فقال (8) :
قرم بين أولاد المعلّى |
| وأولاد المسامعة الكرام |
_________________
(1) الضرائك : جمع ضريكة ، وهي الفقيرة.
(2) الحبائك : جمع حبيكة : وهي مسير النجم.
(3) من أبيات في الأغاني 21 / 332.
(4) الأغاني : قيسيا إذا ما حبستني.
(5) الأغاني : النوبي. (6) الأبيات في الأغاني 21 / 333.
(7) يا مال : مرخم مالك.
(8) البيتان في الأغاني 21 / 333.




