هو حتى يضع خده على قبر النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم يرجع ، فعوتب في ذلك فقال : إنه يصيبني خطرة ، فإذا وجدت ذلك استغثت (1) بقبر النبي صلىاللهعليهوسلم.
وكان يأتي موضعا من المسجد في السحر يتمرغ فيه ، ويضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم في هذا الموضع ، أراه قال : في النوم (2) .
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم (3) ، نا أبو أحمد محمّد بن أحمد الغطريفي ، نا جبير بن محمّد الواسطي [نا](4) أبو حاتم ، نا محمّد بن عبد الكريم الرازي قال : سمعت الحارث الصواف يقول : قال محمّد بن المنكدر : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.
كتب إليّ أبو بكر عبد الغفّار بن محمّد ، وحدّثني أبو المحاسن الطيبي عنه ، أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا الحسن بن علي بن عفّان ، نا حسين بن علي ، عن الوليد ابن علي ، عن محمّد بن سوقة قال :
كان محمّد بن المنكدر يستقرض ويحج ، فقلت : أتستقرض وتحج؟ قال : نعم ، أرجو قضاءها.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا سليمان [بن إسحاق](5) ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد (6) ، نا محمّد بن عمر ، عن عبد الرّحمن بن أبي الزناد أو غيره من أصحابه قال :
كان محمّد بن المنكدر يحج في كل سنة ويحج معه عدة من أصحابه ، فبينا هو ذات يوم في منزل من منازل مكة ، إذ قال لغلام له : اذهب فاشتر لنا كذا ، فقال الغلام : والله ما أصبح عندنا قليل ولا كثير درهم فما فوقه. فقال : اذهب ، فإن الله يأتي به ، قال : من أين؟ قال : سبحان الله ، ثم رفع صوته بالتلبية ، ولبّى أصحابه الذين معه ، وكان إبراهيم بن هشام قد حجّ تلك السنة ، فسمع أصواتهم ، فقال : ما هؤلاء؟ فقيل له : محمّد بن المنكدر وأصحابه حجّوا ، ومحمّد يحتمل مئونتهم ويحملهم ويكلّف لهم ، فقال : ما بدّ من أن يعان محمّد على هذا الذي يصنع ، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته ، فدفعها محمّد إلى غلامه وقال له :
__________________
(1) في سير أعلام النبلاء : استعنت.
(2) سير الأعلام 5 / 359.
(3) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 147.
(4) زيادة عن د ، والحلية.
(5) الزيادة عن هامش الأصل ، وبعدها صح.
(6) الخبر ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.




