كان سبب وفاة مالك بن أبي السّمح أنه لما كبر ضمّ إليه رجل من قريش يقوم عليه ، ففرش له سريرا ، وخرق فيه خرقا للوضوء ، فأتته الجارية يوما ببخور ، فتبخّر ، فوقعت الجارية بقلبه فأهوى إليها ليقبّلها ، وتنحّت عنه فسقط عن السرير ، فاندقت عنقه ، فمات.
عاش مالك حتى أدرك دولة بني العباس ، رحمهالله تعالى.
7173 مالك بن شبيب الباهليّ
كان أميرا لهشام بن عبد الملك على ملطية (1).
أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو محمّد هبة الله بن أحمد الأنصاريّان ، قالا : نا عبد العزيز بن أبي طاهر ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمّد بن عائذ ، عن الوليد قال : وأخبرني عبد الرّحمن ابن جابر.
أن هشاما تابع إغزاء معاوية (2) بن هشام الصائفة سنتين ، يفتح له فيها الفتوح حتى توفي معاوية بن هشام ، ثم ولي بعده [سليمان بن](3) هشام الصوائف ، سنيات لا يليها غيره ، فخرج في سنة من ذلك في بعث كثيف ، ووجه مقدمته في ثمانية آلاف عليها مالك بن شبيب وأصحبه البطّال (4) ، وأمره بمشاورته والأخذ برأيه ، فخرج معه حتى وغل في أرض الروم.
قال ابن جابر : وأخبرني بعض من غزا معه أنه سمع عبد الوهّاب بن بخت (5) المكي وهو يقول : والله لقد كنا نسمع أن سريّة ثمانية آلاف ونحوها يليها رجل ..... (6) وآية ذلك أنها خيل جريدة ليس معهم إلّا راحلة ، فانظروا هل ترون إبلا أو راحلة؟
قال : فركب بعض أهل المجلس ، فجال في العسكر فقال : لم أر إلّا راجل عند آل فلان. قال : ولقينا العدو ، فقتلوا مالكا ، والبطّال ، وعبد الوهّاب بن بخت المكي.
قال ابن جابر :
__________________
(1) ملطية : بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام (معجم البلدان).
(2) راجع نسب قريش للمصعب ص 168.
(3) زيادة استدركت عن هامش الأصل. وراجع نسب قريش للمصعب الزبيري ص 168.
(4) تقدمت ترجمته في كتابنا : تاريخ مدينة دمشق 33 / 401 رقم 3647 واسمه عبد الله ، أبو يحيى.
(5) بدون إعجام بالأصل ، وهو عبد الوهاب بن بخت القرشي الأموي ، أبو عبيدة المكي ، ترجمته في تهذيب الكمال 12 / 138.
(6) بياض بالأصل ، واستدرك هنا في المختصر : من قيس ، فيقتل ومن معه إلّا الشريد.




