صلى لنا عمر بن عبد العزيز ، فلما (1) سلّم أعلن فقال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ثلاث مرات وفعل ذلك أياما ، والتفت إلينا فقال : إنما أعلنت التهليل لتعلموه وتفعلوه ، فإنها من تمام الصّلاة أن لا يقوم أحدكم إذا صلّى وسلّم حتى يقولهن ثلاث مرّات.
قال أبو هاشم : فلقيت مكحولا ، فأخبرته بالذي قال أمير المؤمنين ، قال : وقد أعلن به أمير المؤمنين؟ قال : قلت : نعم ، قال : وفق الله أمير المؤمنين ، إن كان من مخبّئاتنا التي نخبأه.
قال عبد الغني : وهم فيه البخاري ، فجعله مالك بن دينار (2) ، وذكره على أثر مالك بن دينار أبي يحيى الزاهد ، ولمجاورته جاء الوهم ، وغفل عنه ، فلم يصلحه ، ووهم بوهمه مسلم ابن الحجّاج ، وأحمد بن شعيب ، رحمة الله عليهم ، ونسأل الله حسن التوفيق.
أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف ، أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي ، نا أبو سعيد الحسين بن جعفر بن الوضّاح السمسار ، وأبو محمّد عبيد الله بن محمّد بن سليمان المخرمي ، قالا : نا جعفر بن محمّد الفريابي ، نا قتيبة بن سعيد ، نا معن ، عن معاوية بن صالح ، عن مالك بن زياد (3) قال :
صلى بنا عمر بن عبد العزيز بعض الصلوات ، فلمّا سلم قال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، قالها ثلاث مرات رافعا بها صوته ، ثم قال لنا : إنّي إنّما رفعت صوتي لتعلموهن ، فإنّه من تمام الصلاة ، أن لا يقوم الرجل من صلاته حتى يقولهن ثلاث مرّات.
قال مالك : فذكرت ذلك لمكحول ، فقال : أوقد أظهرهن أمير المؤمنين؟ فقلت : نعم ، فقال : والله إن كان لمن مخبّئاتنا.
قالا : ونا جعفر ، حدّثني إسحاق بن سيّار (4) ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني معاوية ، عن مالك بن زياد ، وكان من حرس عمر بن عبد العزيز ، قال :
صلّى لنا عمر بن عبد العزيز ، فلمّا سلّم أعلن وقال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ،
__________________
(1) بالأصل : فلم.
(2) راجع التاريخ الكبير 7 / 310 رقم 1321.
(3) كذا ورد هنا بالأصل : دينار.
(4) هو إسحاق بن سيار بن محمد ، أبو يعقوب النصيبي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 13 / 194.




