القتال](1) محقون؟ [فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم في النار](2) قالوا : دعنا منك يا أشتر ، قاتلناهم في الله ، وندع قتالهم في الله [إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا](3) ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب ، فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى الله. أفرارا من الموت إلى الدنيا ، يا أشباه النيب (4) الجلّالة. ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون. فسبّوه وسبّهم. فصاح بهم علي فكفّوا ، وقالوا له : إن عليّا قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن. فقال الأشتر : قد رضينا بما رضي به أمير المؤمنين.
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة (5) قال.
في تسمية عمّال علي يعني ولّى الجزيرة الأشتر مالك بن الحارث النخعيّ ، ومصر ، وولّى محمّد بن أبي حذيفة ثم عزله وولى قيس بن سعد ، ثم عزله وولّى الاشتر مالك بن الحارث النخعي فمات قبل أن يصل إليها ، فولى محمّد بن أبي بكر.
وقال أبو عبيدة (6) في تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفّين : وعلى مذحج : الأشتر بن الحارث.
كتب إليّ أبو زكريا يحيى بن مندة ، وحدّثني أبو بكر اللفتواني عنه ، أنا عمي أبو القاسم ، عن أبيه أبي عبد الله ، نا أبو سعيد بن يونس ، حدّثني محمّد بن موسى الحصري ، نا أحمد بن يحيى بن عنترة ، نا عبد الله بن يوسف ، عن أبيه لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال :
بعث علي بن أبي طالب مالك الأشتر بعد قيس بن سعد أميرا على مصر ، فسار يريد مصر ، وتنكب طريق الشام حتى نزل جسر القلزم ، فصلّى حين نزل عن راحلته ، ودعا الله ، وسأله إن كان في دخوله مصر خيرا أن يدخله إيّاها وإلّا صرفه عنها ، فشرب شربة من عسل فمات ، فبلغ عمرو بن العاص موته فقال : إن لله جنودا من النحل (7).
__________________
(1) زيادة عن وقعة صفّين.
(2) زيادة عن وقعة صفّين.
(3) زيادة عن وقعة صفّين.
(4) النيب : المسنة من الإبل.
(5) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 (ت. العمري).
(6) تاريخ خليفة ص 195 (ت. العمري).
(7) كذا ، وفي المختصر : العسل.




