مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 56 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 531

قال (1) : كنت مع على حين بعث إلى الأشتر [أن](2) يأتيه ، وقد أشرف على عسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي يزيد بن هانئ : أن ائتني ، فأتاه ، فبلّغه عن علي فقال له : ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقعي ، وأنا أرجو أن يفتح الله لي ، فرجع يزيد إلى علي فأخبره ، فما هو إلّا أن انتهى إلينا يزيد إذ ارتفع الرهج من قبل الأشتر ، وعلت الأصوات ، [وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام](3) فقال له القوم : والله ما نراك أمرته إلّا أن يقاتل القوم ، فقال علي : ومن أين ترون ذلك؟ أرأيتموني ساررته ، أليس إنما كلمته على رءوسكم علانية ، قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلّا والله اعتزلناك ، فقال : ويحك يا يزيد ، ائته ، فقل له : أقبل (4) إلي ، فإن الفتنة قد وقعت. فأتاه يزيد فأخبره فقال الأشتر : الرفع هذه المصاحف؟ قال : نعم ، فقال الأشتر : أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة ، إنها مشورة عمرو (5) بن العاص ، ثم قال ليزيد : ألا ترى إلى الفتح؟ ألا ترى ما يلقون؟ ما ينبغي لنا أن ندع هذا وننصرف عنه؟ قال : فقال يزيد : أتحبّ أنك ظفرت هاهنا وهو بمكانه الذي هو به يعني عليا فانفرج عنه أو يسلم إلى عدوه؟ فقال الأشتر : سبحان الله ، لا والله ما أحبّ ذلك ، قال : فإنهم قد قالوا له لترسلن إلى الأشتر فليأتك [أو](6) لنقتلنّك كما قتلنا ابن عفّان ، فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم ، وصاح بهم : يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم القوم ظهرا وظنّوا أنكم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وقد والله تركوا ما أمر الله فيها ، فسنة من أنزلت عليه ، فلا تخشونهم ، وأمهلوني فواقا (7) فإنّي قد أحسست (8) بالفتح ، فقالوا : لا والله ، فقال : أمهلوني عدوة الفرس ، فإنّي قد طمعت في النصر ، قالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، فقال : فحدّثوني عنكم (9) وقد قتل أماثلكم [وبقي أراذلكم](10) متى كنتم محقين ، أحين كنتم تقتلون وخياركم يقتلون أم أنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم أنتم الآن إذا أمسكتم عن

__________________

(1) القائل : إبراهيم بن الأشتر.

(2) الزيادة عن وقعة صفّين.

(3) الزيادة اقتضاها السياق عن وقعة صفّين.

(4) بالأصل : وأقبل ، والسياق اقتضى حذف «الواو» كما في وقعة صفّين.

(5) تحرفت بالأصل إلى : عمر.

(6) زيادة لازمة عن وقعة صفّين.

(7) الفواق : بالضم وبالفتح ، ما بين الحلبتين.

(8) بالأصل : حست ، والمثبت عن وقعة صفّين.

(9) بالأصل : عنه ، والمثبت عن وقعة صفّين.

(10) زيادة عن وقعة صفّين.

الصفحة 385 من 531