مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 56 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 531

ولا والله أكفى لهم بالواحد الباقي من أنفسكم منكم أهل البيت ، فأعجب عبد الملك كلامه ، فاستعاده ، وفضّله.

وكان الحجاج لا يستعمل مالكا لإدمانه الشراب واستهتاره به ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج : إنّك أوفدت إليّ رجل أهل العراق ، فولّه وأكرمه.

قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمّد ، عن نصر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن بن السمسار ، أنا محمّد بن أحمد بن عثمان الشاهد ، أنا محمّد بن جعفر العسكري ، نا أبو الفضل العباس بن الفضل الربعي ، نا محمّد بن عبيد الله العيني ، قال :

كان مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري عاملا للحجّاج على الحيرة ، وكان صهرا له ، فبلغه عنه شيء فعزله فلما ورد عليه قال : أنت القائل (1) :

حبّذا ليلتي بحيث نسقى  

 

قهوة من سراتنا ونغنّى (2)  

حيث دارت بنا الزّجاجة حتى  

 

يحسب الجاهلون أنّا جننّا  

فمررنا بنسوة عطرات  

 

وسماع وقرقف فنزلنا  

وقد مات للحجاج ابن ، وأخ لمالك ، فقال مالك : بل أنا القائل (3) :

ربما قد لقيت أمس كئيبا  

 

أقطع الليل عبرة ونحيبا  

أيها المشفق الملح حذارا  

 

إن للموت طالبا ورقيبا  

فضل ما بين ذي الغنى وأخيه  

 

أن يعار الغنى ثوبا قشينا  

قال : فرقّ الحجاج لهذا الشعر حتى دمعت عيناه ، ثم أمر بحبسه وأداء ما عليه ، وبعث إلى أهل عمله : أن ارفعوا عليه كل شيء.

فقال بعضهم لبعض : هذا صهر الأمير (4) ، ويغضب عليه اليوم ويرضى عنه غدا لا تتعرضوا له.

فلما دخلوا على الحجّاج ، دخل عليه شيخ منهم ، فسأله ، فقال : ما ولينا عامل أعف

__________________

(1) الأبيات في الشعر والشعراء ص 492.

(2) روايته في الشعر والشعراء :

حبذا ليلتي بتلّ دبونا  

 

إذ نسقى شرابنا ونغنّى.  

(3) البيتان الأول والثاني في سير الأعلام 4 / 357.

(4) كان الحجاج بن يوسف قد تزوج أخت مالك ، هند بنت أسماء بن خارجة.

الصفحة 348 من 531