مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 56 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 531

فقد أبان لنا ربنا بفضله وإنعامه علينا في هذا الباب قصد السبيل ، وأوضح لنا محجة الاقتصاد والتعديل ، وبيّن أن بين الإسراف والتبذير طريقا أمما ، وصراطا قيما ، فإياه نسأل توفيقا لسنن أولى الفضل ، وهدايتنا سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وقد روينا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال : «لا يعيل أحد على قصد ، ولا يغني أحد على سرف كبير» [11843].

معنى يعيل هاهنا : يفتقر ، يقال : عال الرجل ، يعيل عيلة إذا افتقر ، قال الشاعر :

فما (1) يدري الفقير متى غناه  

 

ولا يدري الغني متى يعيل (2)  

وجاء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال :

«إن المؤمن آخذ عن ربه أدبا حسنا ، فإذا وسع عليه وسّع ، وإذا أمسك عليه أمسك» [11844].

أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، وأبو الحسين بن النقور ، وأبو علي محمّد بن وشاح.

وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور.

قالوا : أنا علي بن يحيى ، نا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي ، نا أبو السكين ، حدّثني عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن مهلّب ، حدّثني طاوس قال :

دخلت الحجر فإذا الحجّاج جالس فيه ، فمرّ به رجل ، فدعاه قال له : من أي بلد أنت؟ قال : من أهل اليمن ، قال : فكيف خلفت محمّد بن يوسف؟ قال : خلفته عظيما جسيما ، قال : أفما علمت أنه أخي؟ قال : أخبرني : أخاك بك أعز مني بالله؟ قال : فو الله ما ساكه سوكة ولا سمعت كلاما قط كان أسرّ إليّ منه.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا عبد الله ، نا يعقوب ، نا سعيد بن أسد ، نا ضمرة ، عن ابن شوذب قال : قال عمر بن عبد العزيز : الوليد بن عبد الملك بالشام ، والحجاج بالعراق ، ومحمّد بن يوسف باليمن ، وعثمان ابن حيان بالحجاز ، وقرّة بن شريك بمصر ، امتلأت (3) الأرض والله جورا.

__________________

(1) الأصل : «لما» والمثبت عن الجليس الصالح.

(2) البيت في اللسان «عيل» لأحيحة بن الجلاح.

(3) بالأصل : «امتلأ».

الصفحة 313 من 531