بنو عامر قومي ومن يك قومه |
| كقومي (1) يكبر فيهم له منتدح |
يعني غنية ومتسعا.
وقوله : عما في أيدي المستأثرين ، المستأثرون : الذين يستبدون بما في أيديهم ، يقال : استأثر فلان (2) بما عنده أي استبد بما في يده ، وتفرد به ، قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
تمززتها غير مستأثر |
| على الشرب أو منكر ما علم (3) |
ويروى :
.... غير مستدبر عن الشرب ومن أمثال العرب : إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.
وفي الخبر : أو استأثرت به في علم الغيب عندك.
ويقال في الذم : استأثر فلان بماله أن يخرجه في حقه.
وفي المدح : آثر بما عنده ، إذا آثر غيره على نفسه ، وإذا آثر غيره مع حاجته كان أولى بالمدح والثناء ، وأبعد من الذم والهجاء ، قال الله تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(4) فبين المؤثرين والمستأثرين ما بين الأجواد والباخلين ، والمانعين والباذلين ، وأهل هاتين المنزلتين في استحقاق الحمد والذم ، والتفريط والقصد (5) ، على من التفاوت بحسب ما نقرر في الدين ، وثبت في عرف المسلمين ، وقد قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ، وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً)(6) ، وقال تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً)(7) وقال تقدمت أسماؤه : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)(8).
__________________
(1) في الجليس الصالح : سرّ عامر ...... كقومي يكن له بهم منتدح.
(2) بالأصل : «فلانا» والمثبت عن الجليس الصالح.
(3) ديوان الأعشى ص 197.
(4) سورة الحشر ، الآية : 9.
(5) بالأصل : والعصب ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(6) سورة الفرقان ، الآية : 67.
(7) سورة الإسراء ، الآيتان : 29 و 30.
(8) سورة الإسراء ، الآيتان : 26 و 27.




