7128 محمّد بن يعقوب أبو بكر التّستري
سمع بدمشق : أبا بكر محمّد بن داود الدينوري الرقي.
روى عنه : أبو عبد الله بن باكويه الصوفي.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن البروجردي ، أنا أبو سعد علي بن عبد الله ابن أبي صادق ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن باكويه قال : سمعت أبا بكر محمّد بن يعقوب التستري قال : سمعت محمّد بن داود الدينوري بدمشق يقول : سمعت أبا بكر المصري يقول :
خرجت من عينون (1) أريد الرملة ، فبينا أنا أمشي إذا أنا بفقير حافي القدمين ، حاسر الرأس ، وعليه خرقتان متزر بإحداهن ومرتدي (2) بالأخرى ، ليس معه زاد ولا ركوة ، فقلت في نفسي : لو كان مع هذا ركوة وحبل ، فإذا ورد إلى الماء توضأ وصلّى كان خيرا له ، فلحقت به وقد اشتدت الهاجرة ، فقلت له : يا فتى ، لو أنّ هذه الخرقة التي على كتفك جعلتها (3) على رأسك تتوقى بها الشمس كان خيرا لك ، فسكت ومشى ، فلمّا كان بعد ساعة قلت له : أنت حافي (4) أيش ترى في نعل تلبس ساعة وأنا ساعة ، فقال : أراك شيخا كثير الفضول ، ألم (5) تكتب الحديث؟ قلت : بلى ، قال : فلم تكتب عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [11837] فسكتّ ومشى ، وانقطع من الماء وعطشت ونحن على ساحل البحر ، فالتفت إليّ وقال : أنت عطشان؟ فقلت : لا ، فمشى ساعة وقد كظّني العطش ، ثم التفت إليّ فقال : أنت عطشان؟ فقلت : نعم ، ما تقدر أن تملي في مثل هذا الموضع؟ فأخذ الركوة مني ودخل البحر وغرف بالركوة الماء ، وجاءني به وقال : اشرب ، فشربت ماء أعذب من ماء النيل ، وأصفى لونا ، وفيه حسيس ، فقلت في نفسي : هذا ولي لله ، ولكني [أدعه](6) إذا وافينا المنزل سألته الصحبة ، ووقف [فقال :] أيما أحب إليك : تمشي أو أمشي؟ فقلت : إن تقدّم ، فأبى ذلك ، أتقدم أنا وأجلس في بعض المواضع ؛ فإذا جاء سألته الصحبة ؛ فقال : يا
__________________
(1) رسمها بالأصل : «عنو؟؟؟ ه» ولعل الصواب ما أثبت عن معجم البلدان ، وفيه : عينون ، من قرى بيت المقدس ، وقيل قرية من وراء البثنية من دون القلزم في طرف الشام ، وقال البكري : قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجّوا.
(2) كذا بالأصل ، بإثبات الياء في «مرتدي».
(3) بالأصل : جعلته.
(4) كذا بإثبات الياء.
(5) بالأصل : لم.
(6) بياض بالأصل ، استدركت الكلمة عن المختصر.




