قد أهدى إليه كتاب «الروضة» وكان ابنه عليّ حاضرا ، قال : فرمى بالجزء الأول إليه ، وقال له : أنظر يا بني ، هذه أهداها لنا أبو العباس المبرد ، [فأخذ ين](1) ظر فيه ، وكان بين يديه دواة ، فشغل أبو جعفر يحدثنا ، فأخذ عليّ الدواة ووقع على ظهر الجزء شيئا وتركه وقام. قال : فلما انصرف ، قال أبو جعفر : أروني أي شيء قد وقع هذا المشئوم؟ فإذا هو :
لو برى الله المبرد |
| من جحيم يتوقد |
كان في الروضة حقا |
| من جميع الناس أبرد |
أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، نا عبد المحسن بن محمد بن علي ، أنا أبو الحسين علي بن الحسن بن قسيم : نا إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت (2) ، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي ، قال : أنشدنا المبرد لنفسه :
لم أعاتبك بل مدحتك في الشع |
| ر ويكفيك مدحتي من عتابي |
ي عار عليك أعظم من مد |
| ح إذا لم يكافه بثواب |
[أخبرنا] أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنشدنا المبرد :
إذا اعتذر الصديق إليك يوما |
| من التقصير عند أخ مقرّ |
فصنه من عتابك واعف عنه |
| فإن الصفح شيمة كل حرّ |
قال : وأنشدني محمد بن يزيد النحوي :
إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما |
| تكرهت منه طال عتبي على الدهر |
قال : وأنشدنا محمد بن يزيد :
بادر هواك إذا هممت بصالح |
| وتجنب الأمر الذي يتجنب |
واعمل لنفسك في زمانك صالحا |
| إن الزمان بأهله يتقلب |
واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم |
| في النائبات عليك ممن يخطب |
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو عثمان البحيري قال : أنشدنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أنشدنا إسماعيل بن محمّد النحوي ، أنشدنا محمّد بن يزيد المبرّد :
__________________
(1) بياض بالأصل ، والمستدرك عن تاريخ بغداد.
(2) رسمها بالأصل : «سحب» وبدون إعجام ، أعجمت وضبطت عن تبصير المنتبه 2 / 696.




