أرى زاد السيرافي وابن طاوس : معك ، وقالوا : آلة رجلين ، أرجو أن لا تكون أحدهما أتجالس أصحاب الحديث الأغثاء وقال السيرافي الأغثاث أم الأدباء من أصحاب النحو والحديث والشعر؟ قلت : الأدباء ، قال : أتعرف أبا عثمان المازني؟ قلت : نعم ، معرفة تامة ، قال : أفتعرف الذي يقول فيه :
وفتى من مازن |
| ساد أهل البصرة |
أمّه معرفة |
| وأبوه نكرة |
قلت : لا أعرفه ، قال : أفتعرف غلاما له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ ، قد برز في النحو ، وجلس مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرّد قلت : أنا والله عين الخبير به ، قال : فهل أنشدك شيئا من [عبثات](1) شعره وقال السيرافي : أشعاره قلت : لا أحسبه يحسن قول الشعر ، قال : يا سبحان الله ، أليس هو الذي يقول :
حبذا ماء العناقي |
| د بريق الغانيات |
بهما ينبت لحمي |
| ودمي أيّ نبات |
أيها الطالب أشهى |
| من لذيذ الشهوات |
كل بماء المزن تفا |
| ح الخدود الناعمات |
قلت : قد سمعته ينشد هذا في مجلس الأنس ، قال : يا سبحان الله ، أو يحسن (2) أن ينشد مثل هذا حول الكعبة؟ ما تسمع الناس يقولون في نسبه؟ قلت : يقولون :
هو من الأزد ، أزد شنوءة ، ثم من ثمالة.
قال : قاتله الله ، ما أبعد (3) غوره أتعرف قوله :
سألنا عن ثمالة كلّ حيّ |
| فقال القائلون : ومن ثمالة؟ |
فقلت محمّد بن يزيد منهم |
| فقالوا : زدتنا بهم جهالة |
فقال [لي](4) المبرد : خلّ قومي |
| فقومي معشر [فيهم](5) نذاله (6) |
__________________
(1) استدركت عن هامش الأصل.
(2) غير مقروءة بالأصل ، وكتبت اللفظة «يحسن» فوقها ، وفي تاريخ بغداد : «ويستحي» وفي معجم الأدباء : ألا يستحي.
(3) بالأصل : «أما يعد» والمثبت عن تاريخ بغداد.
(4) زيادة عن تاريخ بغداد.
(5) زيادة استدركت عن هامش الأصل.
(6) بالأصل : «نداك» والمثبت عن تاريخ بغداد.




