خذا (1) من الورد حظّا |
| بالقصف غير خسيس |
ما تنظران وهذا |
| أوان حث الكئوس |
فبادرا قبل فوت |
| لا عطر بعد عروس |
قال : فلا يزال على هذا حتى إذا انقضت أيام الورد رجع إلى مسجده وأنشأ يقول :
تبدّلت من ورد جنيّ ومسمع |
| شهيّ ومن لهو وشرب مدام |
وأنس بمن أهوى وصحب ألفتهم |
| بكأس ندامى كالشموس كرام |
أذانا وإخباتا وقوما أؤمهم |
| بصرف (2) زمان مولع بغرام |
فذلك دأبي أرى الورد طالعا |
| فأترك أصحابي بغير إمام |
وأرجع في لهوي وأترك مسجدي |
| يؤذن فيه من يشا بسلام |
قال القاضي (3) : الخندريس من أسماء الخمر ، وقد أكثر الشعراء من تسميتها بهذا ، وزعم بعضهم أن أصله بالفارسية كندريش ، أي أنّ شاربها يخفّ ويطرب فينتف لحيته.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أخبرنا أبو سعد الجنزرودي ، أنا أبو الحسن محمّد بن علي بن الحسين الحسني الهمداني.
ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرّحمن الصابوني قال : سمعت السيد أبا الحسن محمّد بن علي بن الحسين بن الحسن العلوي يقول : قال : سمعت إسماعيل بن محمّد الصفار يقول : سمعت محمّد بن يزيد المبرّد يقول :
كنت غلاما حدثا جميلا ، وكان لي فتى ، وقال زاهر : يهواني ، ويقبل عليّ بالخير وأقبل عليه بالشر ، فاعتل علة كنت سببها ، فمات فكثر أسفي عليه ، فبينا أنا نائم ، إذ هو قد أقبل فلمّا بصرته قلت : فلان؟ قال : نعم ، فولّى عني وأنشأ يقول :
أتبكي بعد قتلك لي عليّا |
| ومن قبل الممات تسي إليّا |
سكبت عليّ دمعك بعد موتي |
| فهلّا كان ذاك وكنت حيّا |
تجاف عن البكاء ولا تردّه |
| فإنّي ما أراك صنعت شيئا |
قال محمّد بن يزيد المبرّد : ما ذكرت هذه الأبيات إلّا رحمة عليه.
__________________
(1) بالأصل : «خد» والمثبت عن الجليس الصالح.
(2) في الجليس الصالح : لصرف.
(3) يعني المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.




