قيّد أشطانه (1) إلى ملك |
| ما عشق الملك قبله بشرا |
حسبك وجه الأمين من قمر |
| إذا طوى الليل دونك القمرا |
خليفة يعتني بأمّته |
| وإن أتته ذنوبها اغتفرا (2) |
حتى لو استطاع من تحنّنه |
| دافع عنها القضاء والقدرا |
فازداد سليمان غضبا ، فقال : يا عمّ فكيف أعمل بقوله (3) :
يا كثير النّوح في الدّمن |
| لا عليها بل على السّكن |
سنة العشاق واحدة |
| فإذا أحببت فاستكن |
ظنّ بي من قد كلفت به |
| فهو يجفوني على الظنن (4) |
بات لا يعنيه ما لقيت |
| عين ممنوع من الوسن |
رشأ لو لا ملاحته |
| خلت الدنيا من الفتن |
فاسقني كأسا على عذل |
| كرهت مسموعه أذني |
من كميت اللون صافية |
| خير ما سلسلت في بدن |
ما استقرّت في فؤاد فتى |
| فدرى ما لوعة الحزن |
مزجت من صوب غادية |
| حللتها (5) الريح من مزن (6) |
تضحك الدنيا إلى ملك |
| قام بالآثار (7) والسنن |
يا أمير الله عش أبدا |
| دم على الأيام والزمن |
أنت تبقى والفناء لنا |
| فإذا أفنيتنا فكن (8) |
سنّ للناس الندى فندوا |
| فكأنّ البخل لم يكن |
قال : فانقطع سليمان عن الركوب فأمر الأمين بحبس أبي نواس ، فلمّا طال حبسه كتب
__________________
(1) في الديوان : «قيد بأشطانه» والأشطان جمع شطن ، وهو الجبل.
(2) الديوان : غفرا.
(3) الأبيات في تاريخ بغداد 3 / 340 341 وديوانه ص 412.
(4) الظنن جمع ظنة وهي التهمة.
(5) الديوان : حملتها.
(6) المزن : السحاب أو الأبيض منه أو ذو الماء والغادية : السحابة التي تسير في الغداة. وصوبها : مطرها.
(7) الديوان : بالأحكام.
(8) هذا البيت والذي قبله ، لفقا في الديوان ببيت واحد :
يا أمين الله عش أبدا |
| فإذا أفنيتنا فكن |




