مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 56 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 531

قيّد أشطانه (1) إلى ملك  

 

ما عشق الملك قبله بشرا  

حسبك وجه الأمين من قمر  

 

إذا طوى الليل دونك القمرا  

خليفة يعتني بأمّته  

 

وإن أتته ذنوبها اغتفرا (2)  

حتى لو استطاع من تحنّنه  

 

دافع عنها القضاء والقدرا  

فازداد سليمان غضبا ، فقال : يا عمّ فكيف أعمل بقوله (3) :

يا كثير النّوح في الدّمن  

 

لا عليها بل على السّكن  

سنة العشاق واحدة  

 

فإذا أحببت فاستكن  

ظنّ بي من قد كلفت به  

 

فهو يجفوني على الظنن (4)  

بات لا يعنيه ما لقيت  

 

عين ممنوع من الوسن  

رشأ لو لا ملاحته  

 

خلت الدنيا من الفتن  

فاسقني كأسا على عذل  

 

كرهت مسموعه أذني  

من كميت اللون صافية  

 

خير ما سلسلت في بدن  

ما استقرّت في فؤاد فتى  

 

فدرى ما لوعة الحزن  

مزجت من صوب غادية  

 

حللتها (5) الريح من مزن (6)  

تضحك الدنيا إلى ملك  

 

قام بالآثار (7) والسنن  

يا أمير الله عش أبدا  

 

دم على الأيام والزمن  

أنت تبقى والفناء لنا  

 

فإذا أفنيتنا فكن (8)  

سنّ للناس الندى فندوا  

 

فكأنّ البخل لم يكن  

قال : فانقطع سليمان عن الركوب فأمر الأمين بحبس أبي نواس ، فلمّا طال حبسه كتب

__________________

(1) في الديوان : «قيد بأشطانه» والأشطان جمع شطن ، وهو الجبل.

(2) الديوان : غفرا.

(3) الأبيات في تاريخ بغداد 3 / 340 341 وديوانه ص 412.

(4) الظنن جمع ظنة وهي التهمة.

(5) الديوان : حملتها.

(6) المزن : السحاب أو الأبيض منه أو ذو الماء والغادية : السحابة التي تسير في الغداة. وصوبها : مطرها.

(7) الديوان : بالأحكام.

(8) هذا البيت والذي قبله ، لفقا في الديوان ببيت واحد :

يا أمين الله عش أبدا  

 

فإذا أفنيتنا فكن  

الصفحة 223 من 531