ورمّانة شبّهتها إذ رأيتها |
| بثدي كعاب أو بحقّة مرمر |
ململمة حمراء نضد جوفها |
| يواقيت حمر في ملاء معصفر |
لها قشر عقبان ورأس مشرق |
| وأوراق خيريّ وأغصان عنبر |
وفيها شفاء للمريض وصحّة |
| وفيها حديث للنبي المطهّر |
وفيها يقول الله جلّ ثناؤه |
| فواكه رمّان ونخل مسطّر |
فقال المخلوع : اشقق الرمانة وأحص حبها ، فأحصاها فإذا فيها سبع مائة حبة ، فأعطاه بكل حبة دينارا.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : نا وأبو منصور ابن زريق ، أنا أبو بكر الخطيب (1) ، أخبرني أبو الحسن علي بن عبيد الله بن عبد الغفّار اللغوي ، أنا محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري ، نا عبد الله بن خلف ، حدّثني عبد الله بن سفيان ، حدّثني أبو عبد الله الخزاعي ، عن ابن مناذر الشاعر قال :
دخل سليمان بن المنصور على محمّد الأمين فرفع إليه أن أبا نواس هجاه ؛ وأنه زنديق كافر حلال الدم ، وأنشده من أشعاره المنكرة أبياتا ، فقال : يا عمّ أأقتله بعد قوله (2) :
أهدى الثناء إلى الأمين محمّد |
| ما بعده بتجارة تتربّص (3) |
صدق الثناء على الأمين محمّد |
| ومن الثناء تكذّب وتخرّص (4) |
قد ينقص القمر المنير إذا استوى |
| وبهاء وجه محمّد لا ينقص |
وإذا بنو المنصور (5) عدّ حصاهم |
| فمحمّد ياقوتها المتخلص (6) |
فغضب سليمان وقال : والله لو شكوت من عبد الله يعني ابن الأمين ما شكوت من هذا الكافر لوجب أن تعاقبه ، فكيف منه ، فقال : يا عمّ فكيف أعمل بقوله (7) :
قد أصبح الملك بالمنى ظفرا |
| كأنّما كان عاشقا قدرا |
__________________
(1) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 3 / 339 340.
(2) والأبيات في ديوانه (شرح أحمد عبد المجيد الغزالي) ص 423.
(3) في تاريخ بغداد والديوان : متربص.
(4) التخرص : الافتراء.
(5) في الديوان : بنو العباس.
(6) الديوان : المستخلص.
(7) الأبيات في ديوانه ص 424 وتاريخ بغداد 3 / 340.




