مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 56 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 531

وقال الآخر (1) :

من لم يمت عبطة يمت  

 

هرما للموت كأس فالمرء ذائقها  

العبطة : أن يموت الرجل من غير علّة ، ومن هذا قولهم : دم عبيط ، إذا كان طريا قد خرج من دم صحيح (2).

وقال أبو حاتم السجستاني : لا يقال للموت كأس.

قال القاضي : وهذا خطأ منه ، قد يضاف الكأس إلى المنية ، وقد توصف المنية بأنها كأس ، كما توصف بأنها رحى ، وتضاف إليها الرحى ، فيقال : المنية رحى دائرة على الخلق ، وللمنية على الناس رحى دائرة ، والموت كأس مرة ، والموت كأس كريهة ، ويقال : شرب فلان كأس المنية ، فيضاف الكأس إليها ، قال مهلهل :

ما أرجّي بالعيش بعد ندامي  

 

قد أراهم سقوا بكأس حلاق  

أي بكأس المنية ، لأنّ حلاق من أسماء المنية بمنزلة حذام وقطام.

ورواه بكأس خلاق بالخاء ، فقال : يعني بكأس تصيبهم من الموت ، وهذا أكثر وأشهر من أن يخيل على عالم بالعربية ، وأعجب بذهابه على أبي حاتم مع سعة معرفته ، ولكنه بشر وأني إنسان يحيط بالعلم كله ولا يخفى عليه شيء من جليّه ، فضلا عن غامضه وخفيّه (3).

وقد قال الشاعر في هذا المعنى :

إن القرون التي عن حظّها غفلت  

 

حتى سقاها بكأس الموت ساقيها  

وقال السجستاني في البيت الذي فيه الموت : إنما هو الموت كأس ، قال : وقطع ألف الوصل لأنها في مبتدأ النصف الثاني ، وهذا يحتمل.

وقال : أنشدناه الأصمعي لبعض الخوارج ، وقال : ليس لأمية بن أبي الصلت ، وقال القاضي : وقد روت الرواة هذا الشعر لأمية بن أبي الصلت ، وأما المعنى الذي ذكره السجستاني من تجويز قطع ألف الوصل ، فقد جاء في الشعر كثيرا كقول الشاعر :

__________________

(1) البيت في تاج العروس بتحقيقنا (عبط) منسوبا لأمية بن أبي الصلت وهو في ديوانه ص 42.

(2) كذا بالأصل ود ، وفي الجليس الصالح : جسم صحيح.

(3) بالأصل : «ودقه» وفي د : «ودقته» والمثبت عن الجليس الصالح الكافي.

الصفحة 218 من 531