مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 56 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 531

أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا محمّد ابن نصر القطّان الهمداني ، نا هشام بن عمّار ، نا سعد بن يحيى اللخمي ، نا محمّد بن إسحاق عن الزهري ، عن أيوب بن بشير بن أكال قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «صبوا عليّ من سبع قرب من آبار شتّى ، حتى أخرج إلى الناس وأعهد إليهم» ، قال : فخرج عاصبا رأسه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه قال : «إنّ عبدا من عباد الله خيّر بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله» فلم يلقنها إلّا أبو بكر فبكى ، وقال : نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ؛ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «على رسلك ، أفضل الناس عندي في الصحبة ، وذات اليد ابن أبي قحافة انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدّوها إلّا ما كان من باب أبي بكر ، فإني رأيت عليه نورا» [11790].

قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا محمّد بن إسحاق ، تفرد به سعيد بن يحيى ، ولا روي عن معاوية إلّا بهذا الإسناد ، وهذا القول من الطبراني شنيع ووهمه فيه عند أهل العلم فظيع فإنّ معاوية لم يرو هذا الحديث ، وإنّما رواه الزهري عن أيوب بن النعمان أحد بني معاوية مرسلا ، فظن أحد بني معاوية : «حدثني معاوية» ، فغيّر حدّثني بسمعت ، ونسب معاوية إلى أبي سفيان.

وقد أخبرنا على الصواب أبو محمّد السّيّدي ، وأبو القاسم تميم بن أبي [سعيد ، قالا : أنا أبو](1) سعد الأديب ، أنا أبو أحمد الحاكم ، أنا محمّد بن مروان البزاز بدمشق ، نا هشام بن عمّار ، نا سعيد بن يحيى ، نا ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن أيوب بن بشير بن النعمان بن أكال الأنصاري أحد (2) بني معاوية قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«صبوا عليّ من سبع قرب من آبار شتّى ، حتى أخرج إلى الناس وأعهد إليهم» ، فخرج إليهم عاصبا رأسه حتى ركب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر قتلى أحد فصلى عليهم ، فأكثر الصلاة ، ثم قال : «يا معاشر المهاجرين إنكم قد أصبحتم تزيدون ، وإنّ الأنصار على حالها لا تزيد ، إنّهم وإنهم عيبتي التي أويت (3) إليها ، فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ، ثم قال : «إنّ عبدا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله» ، فلم يلقنها إلّا أبو بكر فبكى ، ثم قال : نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ، فقال : «على رسلك يا أبا

__________________

(1) زيادة لتقويم السند عن د.

(2) في د : «حدثني معاوية» بدلا من «أحد بني معاوية».

(3) بالأصل : «أودت» تصحيف ، والمثبت عن د.

الصفحة 103 من 531