الملك : يا محمّد ارفع رأسك فتأمّلها ، وانظر إليها ، قال : فرفعت رأسي ونظرت إليها ، فقال : ما ترى يا محمّد؟ قال : فقلت :
أرى وجهها سيقتلني سقاما |
| فكشّف كربة الرّجل السقيم |
وهبها لي فداك أبي وأمّي |
| فمثلك جاد بالأمر الجسيم |
فإنّك في الذوائب من قريش |
| وأصحاب المعارف والحطيم |
قال : فطأطأ عبد الملك رأسه ثم رفعه وهو يقول :
بئس المستشار أخو تميم |
| ونعم الحيّ حيّ بني تميم |
أأقطع لذتي وتقرّ عينا |
| لقد راودت عن أمر جسيم |
فلست بأهلها فارجع سقيما |
| أطال الله سقمك من سقيم |
فإن هتفوا بذي لؤم سقاما |
| ملأت يديك من رجل لئيم |
قال : فغمزنا الحاجب فقمنا ، فلمّا كان بعد ثلاثة (1) دعانا (2) فقال : يا محمّد قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ما رأيك في الجارية؟ قال : قلت : قد أخبرتك ، قال : قد أمرت لك بها ، قال : قلت : أوطئتها يا أمير المؤمنين؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما أرجو بها ، فو الله لأنا بعد وطء أمير المؤمنين إياها أهون عليها من بعض الكساحين (3) ، قال : في الطرق ، ولكن قومي قد رحلوا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحملهم. فأمر لهم بمائة فرس فحمل عليها مائة رجل من بني تميم.
وقد تقدمت هذه الحكاية مختصرة ، وسمّي فيها محمّد بن عمر (4) التميمي ولم ينسب.
أنبأنا أبو القاسم النسيب وغيره ، عن أبي بكر الخطيب ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي ، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن (5) أبي الحسين ، حدّثني يوسف بن الحكم ، حدّثني عبد السّلام مولى مسلمة بن عبد الملك التميمي قال : قال عبد الملك بن مروان لمحمّد بن عطارد التميميّ : يا محمّد احفظ عني هذه الأبيات واعمل بهن ، قال : هاتها يا أمير المؤمنين ، فقال :
إذا أنت جاريت السفيه كما جرى |
| فأنت سفيه مثله غير ذي حلم |
__________________
(1) في «ز» : ثالثة.
(2) في «ز» : دعاني.
(3) كذا رسمها بالأصل ، وفي «ز» : «الكساجبس».
(4) كذا بالأصل ، وفي «ز» : عمير.
(5) في «ز» : محمد بن الحسين.




