أخبرنا أبو محمّد ، ثنا أبو محمّد ، أنبأنا أبو محمد أنبأنا أبو الميمون ، ثنا أبو زرعة (1) ، ثنا محمّد بن المغيرة المخزومي ، ثنا معن (2) ، عن ابن أخي الزهريّ (3) قال : أجاب الزهريّ بعض خلفاء بني مروان في الخنثى فقال الشاعر عند قضائه بذلك :
ومهمة أعيا القضاة عياؤها |
| تذر الحليم يشك شكّ الجاهل |
عجلت قبل حنيذها بشوائها |
| وأبنت مقطعها بحكم فاصل |
فتركتها بعد العماية سنّة |
| للمقتدين (4) وللإمام العادل |
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، أنبأنا أحمد بن سليمان ، ثنا الزبير بن بكار حدثني البهلول بن سليمان بن قرضاب بن نصر بن عدي بن الحارث بن كعب البلوي ، أخبرني أبي وعمي مطرف بن قرضاب وجماعة من أهل بيتي.
أن بني غفار بن حرام بن عوف بن معتمر (5) البلويين اقتتلوا هم وبنو عائذ الله الجذاميون ، فقتل رجل من الصفين من بني عائذ الله يقال له : جرهاس ، لم يدر من أصابه فتدافعه الفريقان ؛ كلّ يقول للآخر : أنتم قتلتموه فاختصموا فيه إلى سلطان بعد سلطان فلم يمض لأحد من السلاطين فيه قضية ، ثم خرجوا إلى أمير المؤمنين في الموسم ، فالفوا عنده ابن شهاب ، فقال لابن شهاب : يا أبا بكر ، انظر في أمرهم فقد رددت أمرهم إليك فلما رجع ابن شهاب إلى منزله أتوه ، فقال : يا أبا العائذ هلمّ البينة على قتيلكم ، فلم يجدوا بيّنة ، فقال : يا بني غفار انفلوا أنفسكم ، فلم يجدوا من ينفلهم ، فقال : هلمّ يا أبا العائذ قسامة تقسم على دم صاحبكم ، فأبوا ، قال : هلم يا بني غفار قسامة تقسم على براءتكم ، فأبوا ، قال : أين وليّ هذا القتيل؟ قيل : هو ذا ، قال ابن شهاب : اذهب فقد قضينا لك بدية مسلمة ، وجعلنا نصفها في بلعائذ ، ونصفها على بني غفار ؛ فانصرف الفريقان ، ورضيا ، فقال فائد بن الأقرم البلوي :
ومهمة أعيا القضاة قضاؤها |
| تدع الفقيه يشك شك الجاهل |
بدع معيبة هديت لرتقها |
| وضربت مجردها بحكم فاصل |
__________________
(1) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 612 الخبر والشعر.
(2) هو معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي القزاز ، أبو يحيى المدني ، ترجمته في تهذيب التهذيب 10 / 252.
(3) هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، راجع تهذيب التهذيب 9 / 278.
(4) في «ز» : للمعتدين.
(5) كذا بالأصل ، وفي «ز» : «معتم» وفي المختصر : معمر.




