حدّثني ابن شهاب حديثا ، فقلت : أعده عليّ ، قال : لا ، فقلت : أما كان يعاد عليك؟ قال : لا ، فقلت : ما كنت تكتب؟ قال : لا ، قال : فكف الحديدة يعني : اللجام .
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنبأنا أبي أبو العبّاس ، أنبأنا أبو نصر الجبّان (1) ، أنبأنا محمّد بن سليمان الربعي ، حدّثنا زكريا بن أحمد البلخي القاضي ، أخبرني عثمان بن سعيد السجزي (2) بهراة أن موسى بن محمّد الشامي من أهل البلقاء حدّثهم ، قال : سمعت مالك ابن أنس يقول : حدّث الزهريّ بمائة حديث ، ثم التفت إليّ فقال : كم حفظت يا مالك؟ قلت : أربعين حديثا ، قال : فوضع يده على جبهته ثم قال : إنا لله ، كيف نقص الحفظ.
قال : وأنبأنا محمّد بن سليمان الربعي ، حدّثنا محمّد بن خريم البزاز ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا مروان بن محمّد ، عن مالك بن أنس قال : خرج علينا الزهريّ على بغل ، فأخذت بعنانه ، فقلت له : أعد عليّ الحديث الذي سمعته منك ، قال : فقال لي : ما استعدت أحدا قط حديثا ، فخلّيت العنان.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، ثنا أحمد بن سليمان ، ثنا الزبير بن بكّار ، حدّثني إسماعيل بن أبي أويس ، حدّثني مالك بن أنس ، ثنا ابن شهاب بأربعين حديثا ، فتوهمت في حديث منها ، فانتظرته حتى خرج ، فأخذت بلجام بغلته ، ثم سألته عن حديث واحد شككت فيه ، فقال : أولم أحدثكه؟ قال : قلت : بلى ، ولكن توهمت فيه ، فقال : لقد فسدت الرواية ، خلّ لجام الدابة ، فخلّيته ، ومضى.
قال (3) إسماعيل بن أبي أويس : أخبرني غير مالك أن هذا الحديث حديث السقيفة.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، ثنا عيسى بن علي قال : قرئ (4) على أبي بكر بن نيروز وأنا أسمع ، قيل له : حدثكم الحسين بن مهدي ، حدّثنا عبد الرزّاق ، أنبأنا معمر قال : سمعت الزهريّ يقول : ما قلت لأحد قط أعد عليّ (5).
__________________
(1) تحرفت بالأصل إلى : «الحيان» والمثبت عن «ز».
(2) من طريقه روي في سير الأعلام 5 / 333 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 121 140) ص 243.
(3) من هنا إلى آخر الخبر استدرك على هامش «ز» ، وكتب بعدها : صح كذا بالأصل.
(4) بالأصل : «قرأ عليّ» والمثبت عن «ز» ، كما هو مقتضى السياق.
(5) سير أعلام النبلاء 5 / 333.




