عثرنا منه على شيء وأتينا في مستقبل مجالسنا بما تيسر منه ، إذ (1) لم نبن كتابنا على استقصاء نوع نوع مما يشتمل عليه ، وإنّما نأتي منه بأبواب ممتزجة ، وأجناس موشحة ، والخروج من قصة إلى قصّة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو بكر بن الطبري ، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب (2) ، ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد مصري (3) ، حدّثنا أبي عن يونس قال : قال ابن شهاب : قدمت دمشق زمان تحرك ابن الأشعث ، قال : وعبد الملك يومئذ مشغول بشأنه ، فجلست في مجلس لا أعرفهم وذكر نحوا من قصّة أم الولد ، قال : فقال عبد الملك : ما مات رجل ترك مثلك.
قال : وحدّثنا يعقوب (4) ، حدّثني سعيد بن عفير ، ثنا حفص بن عمران بن الرسام ، عن السري بن يحيى ، عن ابن شهاب قال : قدمت دمشق وأنا أريد الغزو ، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه ، فوجدته في قبة على فرش تفوّت القائم ، والناس تحته سماطان ، فسلّمت وجلست ، فقال : يا بن شهاب ، العلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت : نعم ، قال : هلم ، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبّة ، وحول وجهه فأحنى علي فقال : ما كان؟ قال : فقلت : لم يرفع حجر في بيت المقدس إلّا وجد تحته دم ، قال : فقال : لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك فلا يسمعنّ منك ، قال : فما تحدّثت به حتى توفي.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو محمّد الصريفيني ، أنبأنا محمّد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور الورّاق ، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا عنبسة ، ثنا يونس ، عن ابن شهاب قال : وفدت إلى مروان وأنا محتلم (5).
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنبأنا محمّد بن الحسن ، أنبأنا عبد الله ، حدّثنا يعقوب (6) قال : وسمعت ابن بكير يقول : مولد ابن شهاب سنة ست وخمسين ، قلت لهم : فإنهم يرون أن ابن شهاب قال : وفدت إلى مروان وأنا محتلم ، قال :
__________________
(1) بالأصل : «إذا» والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
(2) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 629 وباختصار في سير أعلام النبلاء 5 / 329.
(3) في تهذيب التهذيب 4 / 306 البصري.
(4) المعرفة والتاريخ 1 / 629 630 وباختصار في سير أعلام النبلاء 5 / 329 330.
(5) سير أعلام النبلاء 5 / 326.
(6) المعرفة والتاريخ 3 / 333.




