بردة قال : مررت بالرّبذة فإذا فسطاط ، فقلت : لمن هذا؟ فقيل : لمحمّد بن مسلمة ، فاستأذنت عليه ، فدخلت عليه ، فقلت : رحمك الله ، إنّك من هذا الأمر بمكان ، فلو خرجت إلى الناس ، فأمرت ونهيت ، فقال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لي : «ستكون فتنة وفرقة واختلاف ، فإذا كان ذلك فائت بسيفك أحدا فاضرب به عرضه وكسّر نبلك ، واقطع وترك ، واجلس في بيتك» ، فقد كان ذلك ، وقال يزيد مرة : «فاضرب به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو يعافيك الله» ، فقد كان ما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفعلت ما أمرني به ، ثم استنزل سيفا كان معلّقا بعمود الفسطاط ، فاخترطه فإذا سيف من خشب ، فقال : قد فعلت ما أمرني به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، واتخذت هذا أرهب به الناس.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، ثنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، ثنا إبراهيم بن مرزوق (1) البصري بمصر ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة (2) عن أشعث بن أبي الشعثاء قال : سمعت أبا بردة يحدّث عن ثعلبة بن ضبيعة قال : سمعت حذيفة يقول : إنّي لأعرف رجلا لا تضرّه الفتنة ، فأتينا المدينة ، فإذا فسطاط مضروب ، وإذا محمّد بن مسلمة الأنصاريّ ، فسألته فقال : لا استقر بمصر من أمصارهم حتى تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين.
وكذا رواه عمرو بن مرزوق عن شعبة ، ورواه ابن مهدي عن شعبة بالشك ، وقد تقدم ذلك.
أنبأنا أبو سعد المطرز ، وأبو علي الحدّاد ، قالا : أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، ثنا أحمد بن محمّد ، ثنا محمّد بن إسحاق [نا](3) سوار بن عبد الله بن سوار العنبري ، ثنا عبد الرّحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن أبي بردة ، عن ضبيعة قال : قال حذيفة : [إني](4) لأعرف (5) رجلا لا تضره الفتنة ، فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب ، وإذا محمّد بن مسلمة فسألناه فقال : لا يشتمل عليّ شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر على ما انجلى.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد ، أنبأنا أبو منصور بن شكرويه ، أنبأنا أبو بكر بن
__________________
(1) في «ز» : مروان.
(2) من طريقه اختصره الذهبي في «ز» 2 / 371 وانظر أسد الغابة 4 / 337.
(3) زيادة عن «ز».
(4) زيادة عن «ز».
(5) بالأصل : «لا أعرف» والمثبت عن «ز».




