فدارت رحانا واستدارت رحاهم |
| ومنا (1) ومنهم ما تزول المناكب |
إذا قلت قد استهزموا (2) برزت لنا |
| كتائب حمر وارجحنت كتائب |
وقالوا : نرى من رأينا أن تبايعوا |
| عليّا فقلنا : بل (3) عليّا نضارب |
فأبنا وقد نالوا سراة رجالنا |
| وليس لما لاقوا سوى الله حاسب |
فلم أر يوما كان أكثر باكيا |
| وأكثر حريبا كميّا يكالب (4) |
كأنّ تلالي البيض فينا وفيهم |
| تلألؤ برق تهامة ثاقب |
قال : فرد عليه محمّد بن علي بن الحنفية فقال (5) :
لو شهدت جمل مكانك (6) أبصرت |
| مقام لئيم وسط تلك الكتائب |
أتذكر (7) صفّينا وموقف خيلنا |
| ولم نشهد الصفّين عند التضارب |
وتذكر يوما لم يكن لك فخره |
| وقد ظهرت فينا عليك الجلائب |
فأعطيتمونا ما نقمتم أذلّة |
| على غير تقوى الله والضّرب (8) واصب (9) |
وقد روي هذا الشعر لابيه عمرو بن العاص.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي أبو بكر ، أنبأنا أبو بكر الخرائطي ، ثنا أبو عاصم يعني النبيل قال : قال عمرو بن العاص :
ولو شهدت جمل مقامي ومشهدي |
| بصفّين يوما شاب منها الذوائب |
عشية جاء أهل العراق كأنهم |
| من البحر موج صفقته الجنائب |
فقالوا : نرى في رأينا أن تبايعوا |
| عليّا فقلنا إنّنا سنضارب |
[قال ابن عساكر :](10) كذا وجدته ، والخرائطي لم يدرك أبا عاصم [و] روي هذا الشعر لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد تقدّم في ترجمته.
__________________
(1) عجزه في وقعة صفّين : سراة النهار ما تولي المناكب.
(2) وقعة صفّين : ونوا.
(3) وقعة صفّين : بل نرى أن تضاربوا.
(4) عجزه في وقعة صفّين : ولا عارضا منهم كميّا يكالب.
(5) الشعر في وقعة صفّين ص 371.
(6) وقعة صفّين : مقامك.
(7) ليس في وقعة صفّين.
(8) الجلائب : العبيد يجلبون من بلد إلى غيره.
(9) وقعة صفّين : «والدين واصب». وقوله : واصب يعني أن طاعته دائمة واجبة أبدا.
(10) زيادة منا للإيضاح.




