مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 55 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 429

فقبل ، فقال له محمّد : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يقبل بالوحي ما شاء ، ويمتنع ممّا شاء ، ولو كانت هدية الأخ لأخيه لقبلتها ، ولكنها هدية إمام شر من خلفها ، فقال عمرو : قبح الله يوما صرت فيه لعمر بن الخطّاب واليا ، والله لقد رأيت العاص بن وائل يلبس الديباج المزرّر بالذهب ، وإنّ الخطّاب ليحمل الحطب بمكة على حماره ، فقال له محمّد بن مسلمة : أبوه وأبوك في النار ، وعمر خير منك ، ولو لا اليوم الذي أصبحت تذمّ لألفيت معتقلا عنزا يسوؤك غزرها (1) ويسوؤك بكؤها (2) فقال عمرو : وهي فلتة المغضب وهي عندك أمانة ، ثم أحضره ماله ، فقاسمه.

أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان ، أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي ، أنبأنا عبد الله بن محمّد ، حدّثني يعقوب بن إبراهيم العبدي ، حدّثني عبد الرّحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة قال : بعث عمر بن الخطاب محمّد بن مسلمة إلى سعد ، وكان يقال من أنهك أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يعني : ابن مسلمة .

أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر بن إسماعيل ، قالا : ثنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، ثنا الحسين بن الحسن ، أنبأنا عبد الله ابن المبارك ، أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة بن رافع (3) قال : بلغ عمر بن الخطّاب أن سعدا (4) اتخذ قصرا وجعل عليه بابا ، وقال : انقطع الصويت ، فأرسل عمر محمّد بن مسلمة وكان إذا أحب أن يؤتي بالأمر كما يريد بعثه ، فقال له : ائت سعدا ، فاحرق عليه بابه ، فقدم الكوفة ، فلمّا أتى الباب أخرج زنده فاستورى نارا ثم أحرق الباب ، فأتى سعد فأخبر به ووصفت له صفته ، فعرفه فخرج إليه سعد ، فقال محمّد : إنه بلغ أمير المؤمنين عنك أنك قلت : انقطع الصويت ، فحلف سعد بالله ما قال ذلك ، فقال محمّد : نقصد الذي أمرنا ونؤدّي عنك ما تقول ، ثم ركب راحلته ، فلمّا كان ببطن الرمة (5) أصابه من الخمص والجوع ما الله به أعلم ، فأبصر غنما ، فأرسل غلامه بعمامته فقال : اذهب فابتع بها (6) شاة ، فجاء الغلام بشاة وهو يصلّي ، فأراد ذبحها ، فأشار إليه أن يكف ، فلمّا قضى

__________________

(1) غزرها : ألبانها.

(2) بكؤها : قلّة ألبانها.

(3) الخبر في تاريخ الطبري 4 / 47.

(4) بالأصل : «ابن سعد» تصحيف والتصويب عن «ز» ، وفيها : «ان سعد».

(5) بطن الرمة : واد بعالية نجد.

(6) بالأصل و «ز» : «منها».

الصفحة 277 من 429