قال : وريح الطيب ينضح منه ، قال : فذكروا له ، قال : عندي فلانة وهي من أعطر نساء الناس ، قال : تأذن (1) لي فأشم ، قال : نعم ، قال : فوضع يديه (2) في رأسه فشمّه ، قال : أعود ، قال : نعم ، فلمّا استمكن من رأسه قال : دونكم ، فضربوه حتى قتلوه (3) [11696].
قال يونس : وحدّثناه ابن وهب عن ابن عيينة بمثله.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، أنبأنا رضوان بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن عبد الجبّار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق (4) ، حدّثني عبد الله بن المغيث أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من لي بابن الأشرف؟» فقال (5) محمّد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل : أنا لك به يا رسول الله ، أنا أقتله ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فافعل إن قدرت على ذلك» ، فرجع محمّد بن مسلمة ، فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلّا ما تعلق به نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فدعاه فقال : «لم تركت الطعام والشراب؟» فقال : يا رسول الله ، قلت قولا لا أدري هل أفي (6) لك به أم لا ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «إنما عليك الجهد» ، فقال : يا رسول الله ، لا بدّ لنا أن نقول ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حلّ من ذلك» ، فاجتمع في قتل كعب بن الأشرف : محمّد بن مسلمة وسلكان ابن سلامة بن وقش ، وهو أبو نائلة ، أحد بني عبد الأشهل ، وكان (7) أخا كعب من الرضاعة ، وعبّاد بن بشر بن وقش ، أحد بني عبد الأشهل ، والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل ، وأبو عبس بن جبر ، أحد بني حارثة (8) ، فقدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف قبل أن يأتوه ، سلكان بن سلامة أبا نائلة ، فجاءه فتحدث معه ساعة ، وتناشدا أشعارا ، وكان أبو نائلة يقول الشعر ، ثم قال : ويحك يا ابن الأشرف ، إني قد جئتك لحاجة أريد أذكرها لك ، فاكتم عليّ (9) ، فقال : أفعل ، فقال : كان قدوم هذا الرجل يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم بلاء من
__________________
(1) في «ز» : «فائذن».
(2) في «ز» : يده.
(3) عقب ابن الأثير في أسد الغابة 4 / 337 على القول أنه قتل مرحبا اليهودي ، قال : والصحيح الذي عليه أكثر أهل السير والحديث أن علي بن أبي طالب قتل مرحبا.
(4) الخبر في سيرة ابن إسحاق رقم 501 ص 297 298.
(5) بالأصل و «ز» : «وقال» والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
(6) كذا بالأصل ، وفي «ز» : «أوفى» وفي سيرة ابن إسحاق : أفوز.
(7) من هنا ... إلى قوله : والحارث ، سقط من سيرة ابن إسحاق.
(8) قوله : «وأبو عبس بن جبر ، أحد بني حارثة» ليس في سيرة ابن إسحاق.
(9) في سيرة ابن إسحاق : فاكتمها عني.




