بعجلان (1) ومعه ابناه ، يعني عبد الله ومحمدا ، إذ مرّ به راكب ، فقالوا : من أين؟ فقال : من المدينة. فقال عمرو : ما اسمك؟ قال : حصيرة. قال عمرو : حصر الرجل أو قتل [قال :] فما الخبر؟ قال : تركت الرجل محصورا. فقال عمرو : يقتل ، ثم مكثوا أياما ، فمرّ بهم راكب ، فقالوا : من أين؟ قال : من المدينة ؛ قال عمرو : ما اسمك؟ قال : قتال؟ قال عمرو : قتل الرجل ، فما الخبر؟ قال : قتل الرجل ، ثم لم يكن إلّا ذلك إلى أن خرجت ، ثم مكثوا أياما فمرّ بهم راكب ، فقالوا : من أين؟ قال : من المدينة ، قال عمرو : ما اسمك؟ قال : حرب. قال عمرو : يكون حرب ، فما الخبر؟ قال : قتل عثمان وبويع علي ، فقال عمرو : وأنا أبو عبد الله ، تكون حرب من حط فيها قرحة نكأها ، رحم الله عثمان وغفر له ، فقال سلمة (2) بن زنباع الجذامي : يا معشر قريش ، إنه قد كان بينكم وبين العرب باب ، فاتخذوا بابا إذا كسر [الباب ، فقال عمرو : وذاك الذي نريد ، ولا يصلح الباب إلّا أشاف (3) تخرج الحق من حافرة الباطل ، ويكون](4) الناس في العدل سواء ، وتمثل عمرو في بعض ذلك :
بالهف نفسي على مالك |
| وهل يصرف اللهف حفظ القدر |
أبرع من الجن (5) أزرى بهم |
| فاعذرهم أم بقومي سكر |
ثم ارتحل داخلا إلى الشام ، ومعه ابناه ، يبكي كما تبكي المرأة ، ويقول : وا عثماناه ، أنعى الحياء (6) والدين حتى قدم دمشق ، وكان قد سقط إليه من الذي يكون علم ، فعمل عليه.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّاء ، قالا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، أنبأنا أحمد بن سليمان ، ثنا الزبير بن بكّار ، حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي ، عن زكريا بن عيسى ، عن ابن شهاب أن محمّد بن عمرو بن العاص شهد القتال يوم صفّين وكان أهل الشام يوم صفّين خمسة وثلاثون ألفا ، وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف ، فما التقوا بصفّين قال محمّد بن عمرو في ذلك أبيات شعر وأبلى في ذلك اليوم (7).
__________________
(1) بالأصل و «ز» : «بعجلي» والتصويب من الطبري.
(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي تاريخ الطبري : سلامة.
(3) غير واضحة في «ز» ، والمثبت عن تاريخ الطبري. والأشافي : المثقب.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن «ز» ، وانظر تاريخ الطبري.
(5) «أبرع من الجن» الكلمة الأولى بدون إعجام بالأصل والمثبت عن «ز» ، وفي تاريخ الطبري : أنزع من الحر أودى بهم.
(6) بالأصل و «ز» : «الحياة» والمثبت عن الطبري.
(7) الأبيات في أسد الغابة 4 / 331.




