فيمن ثبت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ حين ولّى الناس ، وشهد الخندق ، والمشاهد كلها مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما خلا تبوك ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوسلم استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك ، وكان محمّد فيمن قتل كعب بن الأشرف ، وبعثه رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى القرظاء ، وهم من بني أبي بكر بن كلاب ، سرية في ثلاثين راكبا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فسلّم وغنم ، وبعثه أيضا إلى ذي القصّة سرية في عشرة نفر.
أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي ، ثم حدّثنا أبو الفضل ، أنبأنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، وأبو الغنائم واللفظ له قالا : أنبأنا أبو أحمد زاد ابن خيرون : ومحمّد بن الحسن قالا : أنبأنا أحمد بن عبدان ، أنبأنا محمّد بن سهل ، أنبأنا أبو عبد الله البخاري (1) قال : محمّد بن مسلمة الحارثي الأنصاريّ المدني (2) ، قال لي إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن جعفر بن محمود ابن محمّد بن مسلمة ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن محمّدا وأبا عبس بن جبر (3) وعباد بن بشر قتلوا كعب بن الأشرف ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم حين نظر إليهم : «أفلحت الوجوه» [11695].
وقال لنا حجاج بن منهال عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن أبي بردة قال : مررنا بالربذة ، فإذا فسطاط محمّد بن مسلمة فقلت : لو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت ، فقال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «يا محمّد بن مسلمة ستكون فرقة وفتنة واختلاف ، فاكسر سيفك ، واقطع وترك ، واجلس في بيتك» ، ففعلت الذي أمرني به النبي صلىاللهعليهوسلم [11695 م].
وقال لي إسحاق : أنا عبد الرّحمن ، ثنا سفيان وشعبة ، عن الأشعث ، عن أبي بردة ، عن ضبيعة قال شعبة : أو ابن ضبيعة قال حذيفة : إنّي لأعرف رجلا لا تضرّه الفتنة ، فأتينا المدينة ، فإذا فسطاط مضروب ، وإذا هو محمّد بن مسلمة ، فسألناه ، فقال : لا يشتمل على شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر عن ما انجلى ، وقال أبو عوانة : عن أشعث ، عن أبي بردة ، عن ضبيعة بن حصين سمع حذيفة ، فلما مات أتينا محمّد بن مسلمة نحوه ، قال أبو عبد الله : الصحيح ضبيعة بن حصين.
قال : وحدّثنا محمّد (4) بن مرزوق ، أنبأنا شعبة ، عن أشعث ، عن أبي بردة ، عن ثعلبة ابن ضبيعة قال أبو عبد الله : ومات حذيفة بعد عثمان بأربعين يوما.
__________________
(1) التاريخ الكبير للبخاري 1 / 1 / 11.
(2) في التاريخ الكبير : المديني.
(3) بالأصل : «خير» والمثبت عن «ز» ، والتاريخ الكبير.
(4) كذا بالأصل و «ز» ، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى الصواب.




