قال : وأنبأنا أبو عمر ، ثنا ابن (1) قديد ، أخبرني أبو سلمة يعني أسامة بن أبي السمح (2) ، عن يحيى بن عثمان ، حدّثني موسى بن أبي (3) أيوب أخو إبراهيم قال : كانت أموال اليتامى والأوقاف ..... (4) ترد إلى بيت المال منذ زمن المنصور إلى أيام الرشيد ، فلما ولي محمّد بن مسروق وتحامل على أهل مصر ، فأساءوا عليه الثناء والذكر ، وأشاعوا عنه أنه عزم على حمل ما في بيت المال من هذه الأموال إلى هارون ، فقام أبو إسحاق الحوفي (5) وكان متعريا (6) ، فنادى في المسجد الجامع ، ودعا على محمّد بن مسروق فأحضره ابن مسروق وناله بمكروه ، فزاد مقت أهل مصر لابن مسروق.
قال : وأنبأنا أبو عمر ، حدّثني يحيى بن محمّد بن عمروس قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : لما أكثر أهل المسجد في ذمّ محمّد بن مسروق وقف على باب المقصورة ونادى بأعلى صوته : أين أصحاب الأكسية العسلية؟ أين بنو البغايا؟ لم لا يتكلم متكلمهم بما شاء حتى نرى ونسمع ، فما تكلم أحد بكلمة.
قال : وأنبأنا أبو عمر ، قال : وأخبرني ابن (7) قديد عن أبي الزقزاق (8) عن الحارث بن مسكين قال :
قد كان هاهنا قاض يذل الجبارين ، فما فضحه (9) إلّا ابنه يعني محمّد بن مسروق ، وذلك أن محمّدا كان لا يتعلق عليه شيء حتى قدم ابنه ، فكان يأتي إلى من عنده مال من الودائع فيقول : أعطنيه حتى أتجر فيه ، وآخذ الفضل ، قال : فتلف على يديه شيء كثير.
قال : أنبأنا أبو عمر ، أخبرني عمي عن أسد بن سعيد بن عفير ، عن أبيه قال : كان محمّد ابن مسروق يروح إلى الجمعة من دار أبي عون بالموقف ماشيا إلى المسجد.
قال : وأنبأنا أبو عمر ، أخبرني قيس بن أبي حملة ، عن أبي قرة (10) قال : خوصم وكيل السيدة إلى محمّد بن مسروق فأمر بإحضاره ، فجلس مع خصمه متربعا ، فأمر به محمّد بن مسروق ، فبطح وضرب عشرا.
__________________
(1) بالأصل : «أبو» والمثبت عن «ز».
(2) في «ز» : ابن أبي الشيخ.
(3) كذا ، وفي «ز» : موسى بن أيوب.
(4) بياض بالأصل ، وفي «ز» : «والغنائم» وكتب على هامشها : كذا بالأصل.
(5) في «ز» : الحرقي.
(6) في «ز» : متقربا.
(7) بالأصل : «أبو» والمثبت عن «ز».
(8) في «ز» : أبو الرقراق.
(9) في «ز» : قضى.
(10) زيد في «ز» : عن أبيه.




