نصر ، أنبأنا أبو الميمون ، ثنا أبو زرعة (1) قال : وشهدت جنازة محمّد بن المبارك الصوريّ في شوال سنة خمس عشرة ومائتين ، فصلّى عليه أبو مسهر بباب الجابية ، فلما فرغ أثنى عليه وقال : يرحمهالله ، فإنه لم يزل ، فذكر جميلا.
6982 محمّد بن المبارك أبو عبد الله الصوريّ البصري
حدّث بدمشق عن الفضل بن سعيد الأزرق ، وعلي بن محمّد البصري ، وإسماعيل بن زياد.
روى عنه : محمّد بن الفيض الغسّاني.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، ثنا [عبد العزيز](2) بن أحمد ، أنبأنا تمام بن محمّد ، ثنا محمّد بن سليمان بن يوسف بن سليمان ، ثنا محمّد بن الفيض الغسّاني ، ثنا (3) أبو عبد الله محمّد بن المبارك الصوريّ البصري بدمشق ثنا الفضل بن سعيد الأزرق ، قال : أتيت راهبا في جبل الأسود فناديته ، فأشرف عليّ ، فقلت له : يا راهب ، بأيّ شيء يستخرج الأحزان؟ قال : بطول الانفراد ، وتذكّر الذنوب ، وأخبرك أنّي ما رأيت شيئا أجلب لدواعي الحزن من أوكارها من الوحدة ، قال : فقلت له : وما ترى في المكتسب؟ قال : ذاك زاد المتقين ، قال : قلت : إنّما أعني الطلب ، قال : وأنا أيضا أعني الطلب ، قال : قلت : الرجل يلزم سوقا (4) من الأسواق ويكتسب الشيء يعود به على نفسه ، قال : من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟ قال : قلت : من أمر الدنيا ، قال : ذاك شيء قد كفيه الصّدّيقون ، وهل ينبغي للمتّقي أن يتشاغل عن الله عزوجل بشيء؟
قال لنا محمّد بن المبارك : قال لي الفضل بن سعيد فلقيت رشدين بن سعد فحدثته حديث الراهب ، فقال : صدق ، قرأت في كتاب الحكمة : لا ينبغي للصّدّيق أن يكون صاحب حانوت.
قال : وحدّثنا محمّد بن المبارك ، حدّثني علي بن محمّد البصري (5) ، قال : انتهيت إلى راهب في صومعته ، فناديته : يا راهب ، متى ترحل الدنيا من القلب؟ فصاح صيحة خرّ مغشيا
__________________
(1) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 282 وعن أبي زرعة في سير أعلام النبلاء 10 / 391 وتهذيب الكمال 17 / 187.
(2) زيادة منا للإيضاح.
(3) من أول الخبر .. إلى هنا سقط من «ز».
(4) بالأصل : سوق.
(5) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر : النصري.




