مسجده ومنزله مفيدا مقبلا على العبادة والتصنيف ، وأريد غير مرة على القضاء والتّزكية فاستعفى ، إلى أن كفّ بصره سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وهو حافظ عصره بهذه الديار.
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد (1) إجازة وحدّثني أبو النجيب عبد الغفّار بن عبد الواحد الأرموي عنه قال : وسمعت أبا عبد الرّحمن السّلمي يقول (2) : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرنا مع الشيوخ عند نوح بن نصر أمير خراسان فقال الشيوخ : من يحفظ منكم حديث أبي (3) بكر في الصدقات (4)؟ فلم يكن فيهم من يحفظه ، وكان عليّ خلقان في آخر الناس ، فقلت : للوزير أنا أحفظ الحديث ، فقال : هاهنا فتى من نيسابور يحفظه ، قال : فخطوني على أصحاب الطيالسة ، فرويت الحديث ، فقال : مثل هذا لا يضيّع ، وولّاني قضاء الشاش.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر أحمد بن الحسين (5) ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : كنا مع أبي علي في الجامع سنة وأربعين وثلاثمائة ، فقال أبو الحسين الحجاجي (6) : يا أبا علي ، قد وافى أبو أحمد الكرابيسي على قضاء طوس ، قال : متى؟ قال : أمس ، فينبغي أن تزوره ، فتكلم أبو علي بشيء فقالوا له : لا بدّ من زيارته ، فقام ومعه أبو الحسين وأبو العباس الدقّاق ، وأبو إسحاق الأبزاري (7) ، وأحمد بن طاهر وجماعتنا ؛ فلما دخلنا على أبي أحمد ، قال لهم أبو أحمد (8) : قد غبت عنكم سبع (9) عشرة سنة ، اذكروا بكلّ سنة منها حديثا أستفيده ، فاستعجل بعضهم فقال : عن شعبة عن حبيب بن عبد الرّحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «سبعة يظلّهم الله في ظله» (10) [11649] ، فقال
__________________
(1) زيد بعدها في «ز» : أنا أبو ذر عبد بن أحمد.
(2) من طريقه روي الخبر في سير أعلام النبلاء 16 / 372 373.
(3) تصحفت بالأصل إلى : «أبا» وفي «ز» : «من يحفظ أبا بكر».
(4) ورد في صحيح البخاري : كتاب الزكاة ، باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ، وفي باب : زكاة الغنم أيضا.
(5) تحرفت بالأصل و «ز» : إلى : الحسن.
(6) اسمه محمد بن محمد بن يعقوب ، أبو الحسين النيسابوري المقرئ ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 240.
(7) هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء ، أبو إسحاق الأبزاري ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 152.
(8) الخبر في سير أعلام النبلاء 16 / 373 374.
(9) بالأصل و «ز» : سبعة عشرة.
(10) من هذا الطريق أخرجه مالك بشرح السيوطي 3 / 127 ، ومن طريق مالك أخرجه مسلم رقم (1031).




