بيّن رشده فاتّبعوه ، وأمر بيّن غيه فاحتلبوه ، وأمر اختلف فيه فردّوه إلى الله عزوجل» [11641].
أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب ، أنبأنا أبو صاعد يعلى بن هبة [الله](1). وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن [أبي](2) بكر ، أنبأنا الفضيل بن أبي منصور ، قالا : أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي شريح ، أنبأنا محمّد بن عقيل بن الأزهر ، ثنا عيسى بن أحمد ، ثنا كثير بن هشام ، أبو (3) سهل ، ثنا هشام بن المقدام عن محمّد بن كعب القرظي قال : قدمت على عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة ، وكان عهدي به وهو أمير علينا بالمدينة حسن الجسم ، فكنت أنظر إليه ، فقال لي : يا بن كعب ، إنّك تنظر إليّ نظرا لم تكن تنظره إليّ من قبل؟! قال : قلت : يعجبني ، قال : وما يعجبك؟ قال : قلت : لما حال (4) من لونك ، ونحل من جسمك ، ونفي (5) من شعرك ، قال : فكيف لو رأيتني بعد ثالثة في قبري ، وقد سالت حدقتاي على وجنتي ، وامتلأ فمي ومنخري دودا وصديدا؟ كنت لي أشد نكرة ، أعد عليّ حديث ابن عبّاس الذي حدثتنيه به ، قلت : حدّثني ابن عبّاس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل القبلة ، وإنّما تجالسون بالأمانة ولا تصلّوا خلف النائم ولا المتحدّث ، واقتلوا الحية والعقرب ، وإن كنتم في صلاتكم ، ولا تستروا الجدر بالثياب ، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنّما ينظر في النار ، ومن سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على الله ، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق بما في يده» (6) ، ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ألا أنبئكم بشراركم»؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : «من نزل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده» ، ثم قال : «ألا أنبئكم بما هو شرّ منه؟» قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : «من يبغض الناس ويبغضونه» ثم قال : «ألا أنبئكم بما هو شرّ منه؟» قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : «من لا يقيل عثرة ، ولا يقبل معذرة ، ولا يغفر ذنبا» ، ثم قال : «ألا أنبئكم بمن هو شرّ منه» قالوا : بلى يا رسول الله ، قال (7) : «من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شرّه ، إنّ عيسى بن مريم قام في قومه فقال : يا بني إسرائيل لا تكلّموا بالحكمة عند الجهّال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها
__________________
(1) زيادة عن «ز».
(2) زيادة عن «ز».
(3) بالأصل : «وأبو سهل» تصحيف ، والمثبت عن «ز» ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال 15 / 384.
(4) في سيرة ابن عبد الحكم : تغير من لونك.
(5) إعجامها مضطرب بالأصل و «ز».
(6) في «ز» : يديه.
(7) من قوله : «قال : من لا يقيل ...» إلى هنا سقط من «ز».




