فقد لقلبي : كيف إذ شطت النوى |
| وعلقت ما علقت منهن تصنع (1) |
وبانت بتيك القلب شمس لقيتها |
| بمكة بين المشعرين تطوع |
فما برح المسعى لدن أن مشت به |
| إلى الحول ريّا المسك منه تضوع |
كلفت بها أي بكل عقيلة |
| هضيم حشاها حرة الوجه مورع (2) |
عقيلة كل شيء كريمته ، وهضيم : ضامر ، ومورع : مولع مغرى.
وإن فؤادي لو جزتني لهائم |
| بها كلف عمن سواها مشيع |
وإن يك أمسى اليوم في الجسم حبها |
| سريع جواء فهو في النفس أسرع |
يقال : جوى يجوى جوى إذا دوى جوفه ، وأنشد :
سقاه الهوى مرّ الجوى بعد ما صحى |
| فراجع ما قد كان بالأمس ودعا |
تمسك بحبل الود لا تقطعنه |
| وشر حبال الود ما تتقطع |
لعلّ ثوى اللاتي يرجى لقاهم |
| بريع بهم بعد الشتات ويجمع |
فيجزوا بود أو يردّوا وديعة |
| لنا عندهم إنّ الودائع ترجع |
وحافظ على سرّ الأمين فلا تطع (3)؟؟ |
| لديك ، وما ذا بعد سرّك تمنع؟ |
وإنّي لأرعى السرّ والسّرّ ضائع |
| إذا السرّ لم ينظر به أين يوضع |
فمن خان لم يضرر أمينا يخونه |
| فقيرا ولكن جنب من خان أضرع |
فأمنع سرّي أن يخبره العدى |
| صديقي وإن كانت به النفس تقنع |
وقال أيضا :
أمن رسم دار عهدها متقادم |
| غراما وجهدا دمع عينيك ساجم؟ |
فحتى متى لله درّك فاستفق |
| تهيم بذكراها كأنك حالم |
من الناس من لا ينفع الودّ عنده |
| ومنهم كريم الود بالعهد قائم |
وقد كان ودّي لو جزتني دائما |
| لليلى وخير الودّ ما هو دائم |
فشتان من يجزي المحبّ بودّه |
| ومن هو معتلّ لذي الودّ صارم |
أفق قد عناك الحبّ واعتادك الهوى |
| وقد كنت ذا عزم فهل أنت عازم |
ولا تستطيع الوصل عن وصل مثلها |
| من الناس إلّا صارم الأمر حازم |
__________________
(1) في «ز» : مصنع.
(2) فوقها في «ز» ضبة.
(3) كذا رسمها بالأصل ود ، و «ز» ، وفي المختصر : فلا يضع.




