مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 54 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 484

فقد لقلبي : كيف إذ شطت النوى  

 

وعلقت ما علقت منهن تصنع (1)  

وبانت بتيك القلب شمس لقيتها  

 

بمكة بين المشعرين تطوع  

فما برح المسعى لدن أن مشت به  

 

إلى الحول ريّا المسك منه تضوع  

كلفت بها أي بكل عقيلة  

 

هضيم حشاها حرة الوجه مورع (2)  

عقيلة كل شيء كريمته ، وهضيم : ضامر ، ومورع : مولع مغرى.

وإن فؤادي لو جزتني لهائم  

 

بها كلف عمن سواها مشيع  

وإن يك أمسى اليوم في الجسم حبها  

 

سريع جواء فهو في النفس أسرع  

يقال : جوى يجوى جوى إذا دوى جوفه ، وأنشد :

سقاه الهوى مرّ الجوى بعد ما صحى  

 

فراجع ما قد كان بالأمس ودعا  

تمسك بحبل الود لا تقطعنه  

 

وشر حبال الود ما تتقطع  

لعلّ ثوى اللاتي يرجى لقاهم  

 

بريع بهم بعد الشتات ويجمع  

فيجزوا بود أو يردّوا وديعة  

 

لنا عندهم إنّ الودائع ترجع  

وحافظ على سرّ الأمين فلا تطع (3)؟؟  

 

لديك ، وما ذا بعد سرّك تمنع؟  

وإنّي لأرعى السرّ والسّرّ ضائع  

 

إذا السرّ لم ينظر به أين يوضع  

فمن خان لم يضرر أمينا يخونه  

 

فقيرا ولكن جنب من خان أضرع  

فأمنع سرّي أن يخبره العدى  

 

صديقي وإن كانت به النفس تقنع  

وقال أيضا :

أمن رسم دار عهدها متقادم  

 

غراما وجهدا دمع عينيك ساجم؟  

فحتى متى لله درّك فاستفق  

 

تهيم بذكراها كأنك حالم  

من الناس من لا ينفع الودّ عنده  

 

ومنهم كريم الود بالعهد قائم  

وقد كان ودّي لو جزتني دائما  

 

لليلى وخير الودّ ما هو دائم  

فشتان من يجزي المحبّ بودّه  

 

ومن هو معتلّ لذي الودّ صارم  

أفق قد عناك الحبّ واعتادك الهوى  

 

وقد كنت ذا عزم فهل أنت عازم  

ولا تستطيع الوصل عن وصل مثلها  

 

من الناس إلّا صارم الأمر حازم  

__________________

(1) في «ز» : مصنع.

(2) فوقها في «ز» ضبة.

(3) كذا رسمها بالأصل ود ، و «ز» ، وفي المختصر : فلا يضع.

الصفحة 51 من 484