أين لي إذا ما كنت من أكؤس الهوى |
| بلحظك لا أصحو فما لي لا أروى |
قال : وأنشدنا أبو الخطاب الجبّلي وكتب بها إلى بعض الرؤساء :
وحرمة العشرة والود |
| وذمة الميثاق والعهد |
وحفظه اللازم لي أنه |
| أوفى وأرضى قسم عندي |
ما صدّني عنك سوى عاتق |
| زاد على الدهر به وجدي |
ومستقل لك قصد ولو |
| كانت خطاه قصب الهند |
فاصرف إلى أجمل حالاته |
| ظنك لي في الوصل والصد |
فزلة الصاحب مغفورة |
| ما لم تكن منه على عمد |
قال : وأنشدنا أبو الخطاب محمّد علي الجبلي لنفسه :
عواذلي ما حل بي منكم |
| أظلم لي من هاجر أنتم |
أردتم بالعذل أن تطيعوا |
| من قلبي الوجد فأضرمتم |
ما لكم باللوم أقبلتم على |
| فؤاد معرض عنكم |
عقد الهوى بالغرب مستحكم |
| فكيف يثني عزمه اللؤم |
أبرح من ظلمه أنني |
| لا أرتضي إلا بأن يحكم |
وما يجازي في الهوى محسن |
| إلّا بما يجازي به المجرم |
وحسب سلطان الهوى أنه |
| يلذ منه كل ما يؤلم |
وشادن يبسم عن لؤلؤ |
| كأنه من ثغره ينظم |
كأن روض الحسن في وجهه |
| يا قوم من يعرضه معلم |
يا من بقلبي سكن (1) حبه |
| لكن عدوى منه لي أرحم |
إن لم تهب قلبي فارفق به |
| فإنه من جلد معدم |
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، وأبو الحسن بن قبيس (2) قالا : حدّثنا وأبو منصور بن زريق أنبأنا أبو بكر الخطيب (3) ، أنشدنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المقرئ لنفسه ، يجيب أبا الخطاب الجبّلي على أبيات كان مدحه بها عند وروده معرة النعمان :
__________________
(1) في «ز» : ساكن.
(2) بالأصل : قيس ، تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز».
(3) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 3 / 101 103.




